وكان يوم اثنين، وفيه اعتدت زيارة منطقة مجاورة لمسجد الغزاوي في حي الزهراء فيها حديقتين لطيفة غالبا ما أجد فيهم بعض الطيور التي لاتأتي لحديقتي. قضيت وقتا لابأس به أحاول عبثا أن ألتقط صورة للسنونو وهو يطير وهذه محاولات مستمرة منذ سنين طويلة عادة ما تنتهي بمئات من الصور الفاشلة التي كثيرا منها لا يظهر الطير أصلا في إطار الصورة.
وحين وصلت إلى حديقة المنزل كانت الساعة قاربت التاسعة صباحا وقد اشتدت الشمس ومازالت الرطوبة خانقة وكانت دخلات الزيتون على عادتها تستحم وتشرب من النافورة الجديدة التي أصبحت مكانها المفضل، وماهي إلا نظرة فاحصة دقيقة حتى اكتشفت أن الدخلة الثالثة كانت في الواقع نقشارة صفصاف.
ربما كانت موجودة منذ أيام ولكني لم ألتفت إليها فهذه الدخلات صموته وترددها على نفس مكان دخلات الزيتون ربما كان السبب في عدم رؤيتي لها.
وسرعان ما ظهر أبو جميل (الصرد احمر الظهر أو الرماني) فهو لا يخفى ولا أعتقد انه كان موجودا من قبل وهو مختلف عن ذلك الذي كان يتردد على الحديقة في العشر أيام السابقة، فهذا بالغ والاخر كان يافعا قد فقد ذيله لسبب أجهله.
وقف أبو جميل على غصن مكشوف بجراءته المعروفة يطل على المرج أمامه بنظراته الثاقبة ليحدد مكان فرائسه، والمفارقة أني كنت قد علقت ربع رمانة على الغصن الأسفل .
وجوده لم يمنع الدخل أبيض الحلق وعدد من طيور الدوري ان يأتوا لأخذ حبة رمان. وقد أدهشني هذا التصرف فعادة ما تختفي الطيور الصغيرة حين يأتي هذا الوحش. فهو كما وصفه الجاحظ في كتاب الحيوان "من سٍباع الطير".
ويبدو أن هذا السبع قد فقط هبيته أيضا في نظر الدخلة الموشاة التي جاءت بكل شجاعة لتقف أمامه في نفس الغصن. .
وكان من الجميل أن أرى هذه الدخلة الجميلة لأول مرة هذا الموسم. وجودها كان سببا لأن أمدد جلستي في الحديقة رغم انزعاجي من الرطونه الخانقة التي لا يمكن اتقاءها بالجلوس في الظل الذي نتقي به حر الشمس.
وفي جلستي هذه وفي الايام التالية اكتشفت جانبا لم أكن اعرفه عن الدخلة الموشاة التي كثيرا ما كنت اراها تتحمل بصبر ووداعة تنمر طيور الحديقة الاخرى عليها مثل الحباكات وحتى عصافير التين. ولكن زائره هذا الموسم وزوجها الذي ظهر اليوم التالي كانا على أهبة الاستعداد لمواجهة أبو جميل والتنافس مع زوج النغري على حبات الرمان.



