الاثنين، 4 مارس 2019

نحن واليوم العالمي للحياة الفطرية

إذا اخذنا بالتحليل والتفكر الذرائع التي نتخذها لتبرير جرائمنا المتعمدة تجاه غيرنا من المخلوقات أجد ان وراء كل مبرر وذريعة كذبة لا اساس لها أو مجرد تبريرات لحماقات لا مجال للدفاع عنها

وسأبدأقصتنا الملحمية في الاستخفاف باشكال الحياة الفطرية بالأشجار، لأنها من أهم ما تحتاجه الكائنات للبقاء

فنحن نزعم أن الأشجار تسبب الأمراض ولانبالي بالسنين التي اخذت الشجرة لتصل إلى ما وصلته مع تطاول وما تلقيه علينا من ظلال وما تحمله من أعشاش لطيور وأوكار لمخلوقات أخرى هي "أمم أمثالكم" أو انقطاع صدقة جارية عن صاحب نفس كريمة زرعها لوجه الله تعالى لنفع العباد. والقرار المروع لايأخذ لحظات فيصدر الحكم  "أقطع يا صديق"

وهنا أسال ماهي الامراض التي تسببها الأشجار ولا تسببها اكاسيد النتيروجين والكبريت التي تملاء أجواء المدن والتي تشكل الأشجار أفضل طريقة للتخلص منها

ومن عجائب الحجج المستخدمة للتحريض على الأشجار انها تجتذب الحشرات. وهنا صدقا اعجز عن فهم المشكلة أليس من الافضل والطبيعي أن تعيش الحشرات على الأشجار. وهنا إن سلمنا جدلا أن الحشرات على اطلاقها مما يجب ابادته او كان محاورنا أكثر عقلانية وحصر النقاش في مشكلة الناموسأليس من الأجدى والانفع محاربة عادة رمي الطعام؟ 
وألم يحن الوقت ان ننشيء شبكات حديثة لصرف مياه المجاري بدلا من البيارات والمستنقعات وبحيرات المسك والعنبر؟

وإن إستحضرنا قوله تعالى: قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق. نجد أن العلماء اليوم يعتبرون الأشجار البرية السجل التاريخي الطبيعي للمنطقة التي نمت بها. وهنا تتجلى الفهاهة التي اعيت هبنقة وغيره  في أبرز صورها التي تجد أن استمتاعنا بأحلى كاس شاي على الحطب أكثر جدوى من دراسة وتدبر خلق الله. وأمثلنا طريقة لا يزيد عن التعبير عن الاستياء حين يشاهد قوافل سيارت النقل تعود محملة بأطنان الحطب. وهذا الاستياء لايعني أننا سنتنازل عن حطب السدر التهامي لطهي المدفون.

أما من ناحية تعاملنا مع الحيوانات الأليفة فحدث ولاحرج، فنحن نقاتل البساس ونشن عليها حملات المكافحة تارة نسممها وتارة نحبسها في أقفاص بدون اطعام لأيام عديدة، بحجة انها وسخة وتجيب أمراض. ونبينا الكريم يقول "انهم من الطوافون عليكم". وقد أثر عنه صلى الله عليه وسلم انه أكل من إناء أكلت منه قطة. وان كنا ممن لا يصدق الا الابحاث والعلم فليس هناك بحث واحد على مستوى علمي محترم يتحدث عن انتقال امراض من القطط للانسان

اما الكلب وما أدراك ما الكلب فإن اعلان الحرب عليه هو من صميم عقيدة التوحيد وهو من أفضل القربات لله. فالكلب "حرام في الاسلام". ولا ادري من اين جاء التحريم مع ان قوافل النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام لم تكن تخلو من الكلاب وذكر الصيد بالكلاب في القرآن. وبشر الله من سقى الكلب العطشان بغفران الذنوب.

وما أبشع صنوف التنكيل التي  نراها في دكاكين بيع الحيوانات والطيور الاليفة، التي ينتخب اغلظ الناس قلبا واكثرهم موت احساس للتعامل مع "البضاعة" التي  لايخطر في بال مالك المتجر انها أرواح سيقتص الله لها يوم الحساب.  

لن أسهب كثيرا في تجاهل باحثي أقسام الأحياء لحديث لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن اتخذ شيئا فيه الروح غرضا (صحيح مسلم). واصرارهم على تقليد فجور الغرب في التجارب الوحشية غير المبررة على الحيوانات. فعندهم هذه الممارسات من اجل العلم و"الغاية تبرر الوسيلة". ومجرد أن تقول لم لا تجر التجارب على البشر ليكون هناك حرص شديد يجعلهم لا يجرون إلا الضروري جدا، برقت عيونهم وانتفحت أوداجهم قائلين كيف يتساوى الانسان والحيوان، والله سبحانه وتعالى يقول أنها " أمم أمثالكم".

اما مظاهر الحياة البرية فهي بين أمرين أما إنها العدو، وهنا تنصب المجازر المروعة لها. فتارة نتعاقد مع شركات مكافحة الحشرات لشن ابشع الحروب الكيميائية على حشرات الحدائق متجاهلين النهي في الحديث الصحيح عن قتل النمل والنحل. وتارة أخرى تقف صفوف مقاتلي طير الوروار كالبنيان المرصوص لقتل أي سرب يسوقه سوء طالعه الى قرب مزارعنا

وتنطلق وحدات الكامكازي في وانيت الموت لتطارد ذئب او ابن اوى في فلاة واسعه مد البصر لايستطيع المخلوق المسكين أن يجد فيها ملجأ يؤويه من مصيره المحتوم،  فإما ان  يدهس وتتكسر عظامه ويترك يصارع الموت لساعات او ينتهي عذابه برصاصة أو اثنين أو عشرة أو مئة من يعد، والمهم أن صيحات التشجيع ومئات اللايكات والتبريكات على الفوز في غزوة "ذات البواقل". مع الاعتذار لباقل، لن تغير الحقيقة المرعبة أن الله سيقتص له في يوم يصبح الولدان شيبا.

ونحن نرقص على انغام "ويلك اللي تعادينا يا ويلك ويل" حين نتابع فيديوهات الانتقام والثار من ثعلب ساقه الجوع ليدخل أحد مزارعنا، فسنقتله ونقتل أبوه وأمه وقبيلته واللي يتشدد له ونفني كل جنسه. رحم الله الخليفة الراشد الخامس الذي لم يرض أن يقال أن الطيور جاعت في بلاد المسلمين. فنثر لها الحب. ونحن ننثر الفخاخ والطعام المسموم للحيوانات الجائعة .

اما من لايرى في الحياة البرية عدوا فهو يراها مناسبة للهياط واستعراض مهارات التصويب لقتل كل ما يتحرك في البر. فالصيد حلال لاتحرموا ما أحل الله. وخل الشباب يستانسون.

فالشاب العصبي الغضبان لايبرد غضبه الا إن فقأ "عين واحدة لأي قطا او قبرة يراها في صباح النحس ذلك. قلبه الرحيم جعله يترك لها العين الثانية. فالتركيز في التصويب واصابة الهدف كانت العلاج النفسي والروحي الأمثل له. اليوم المساء يأخذ جرعة ثانية من المهديء بعد أن يوسع أخته الصغرى ضربا أو ينكل بأحد أطفاله، أو ينهال بالعقال على الهندي الوسخ.

وأما أصحاب الهمرات واليوكن فلا يملأ كروشهم الجائعة  إلا مئتي طير دخل أو يزيد  ينقنق عليهم بعد ان يلتهم نصف خروف حري مع ٣ إلى ٥ كيلو رز. أمثله في الزهد تكتب بماء الذهب.  

وتنشغل كتائب الصيد طوال فصل الصيف في خطط استراتيجية مذهلة للاختباء خلف طعس مشرف على بركة مياه فإن وصلت طيور الرهو بعد رحلتها الطويلة المجهدة وآمنت المكان وبدأت تشرب انقضت الكتيبة عليها ذبحا وافناءا في مشهد يذكرنا بفيلم أسد الصحراء عن المجاهد الكبير عمر المختار وهو يفني كتبية من الجيش الايطالي المحتل

والكتائب هذه ماشاء الله موسوعة في معرفة حركات الطيور ومواعيد وصولها والصور والهياط في وسائل التواصل والاجتماعي تعرض مئات طيور الصفاري التي تقتل في اقل من ساعة بعد ان تقطع رحلة طويلة معجزة تمتد الاف الكليومترات، لايرى مهايطي التويترفي هذه الرحلة سوى متعة القتل والتعليقات "بكفو وعلوم الرجاجيل"ومثل الصفاري البلبل الروسي والجرجس القميري وغيرهم وحتى الصرد والهدهد المنهي عن قتلهما. فمن يهتم بالحلال والحرام طعم الشحم فيهم اكبر من التحريم. وياسلام على طعم الشحم في الضباع القمامة. وهنا نضع ثياب الورع ونحن نتحدث عن فتاوى تحليل اكله. والحقيقة انهم معذورون فلم يبق في البراري سوى الضباع والحنشان والخنافس

واخيرا أجد نفسي في دهشة واستعجاب حين اشاهد الوثائقيات التي تبين كيف اقامت كثير من المجتمات الإنسانية تجمعات سكنية بالقرب من أو وسط الأدغال في افريقيا واسيا وهي تتعايش بنجاح كامل مع كل أشكال الحياة الفطرية حولها. وأعجب لم نسميهم مجتمات غير متحضرة؟  ماذا في سلوكنا يعطينا الحق أن نحط من قدرهم؟

وكيف نقول عن اسلافنا انهم كانوا بدائيين رغم انهم عاشوا مع هذه الكائنات بسلام وتعاملوا مع محيطهم برقي شديد. فالغزلان كانت تسرح ليلا على جبل ابي قبيس وتنزل بعد الفجر تمرح بين الصفا والمروة ( شهادات زوار بيت الله الحرام حتى اربعينات القرن العشرين). وكيف أن أهل البادية كانوا يتتبعوا اسراب القطا في طيرانها المنحفض وقت الظهيرة للاستدلال على مكان الماء. وكيف انهم احترموا حاجة الصقر الحر للتزاوج فاستخدموه لعدد محدود من الاشهر ثم اطلقوا سراحه. أما في أيامنا فقد اختفى كلا الطيرين من بوادينا وسهولنا وجبالنا.


هل ما نفعله الان معيار للتحضر؟ ومن البدائي والهمجي بالله عليكم؟  من احترم خلق الله ولم يهلك الحرث والنسل أمن فعل مانفعله مع الاشجار والبحار والبراري والصحاري وكل من هب ودب فيها