الاثنين، 19 أكتوبر 2026

وأشتدت الهجرة

 قضيت يوم السادس عشر مع رفقيتي في عشق الطيور في مجموعة من الحدائق العامة في منطقة سكنية في حي المحمدية، وكانت الحصيلة إلى جانب اربعة انواع من الصرد وعديد من الدخلات كان هناك زوج من درسات أورتولان وطيري لواء في مكانين  مختلفين وعدد من طيور السمان وكثير من جشنات الشجر وعشرات من السنونو وخطاف المنازل.

درسات أورتولان

طائر اللواء


السنونو يطير قريبا من الأرض

وفي الأيام التالية كانت الحديقة أيضا حافلة بعديد من الدخلات التي كانت موجودة قبل ذلك وهي الدخل أبيض الحلق الكبير والصغير ونقشارة الصفصاف ودخلة مارش والدخلة الموشاة ودخلات الزيتون وكان هناك ذبابي يأتي ويغيب وكذلك كان الصرد أحمر الظهر دائم التردد وكانت عدد من الوروارت الاوربية تحلق فوق الحديقة.

.ثم جاء اليوم العشرون من الشهر الذي كان بحق يوما مشهودا، بدأته مع نفس الدخلات بيضاء الحلق الموجودة منذ فترة وظهر زوج دخلات الزيتون للاستحمام في النافورة وبالقرب منهم نقشارة الصفصاف تنتظر بصبر دورها لتنزل وتشرب وسرعان ما لمحت حركة تحت الاجمات إلى يميني ثم رأيت العندليب وما لبث أن طار إلى الشجرة ودخل بين اغصانها الكثيفة، وهنا قررت أن علي أن استخدم خيمة التخفي، ومنها راقبت زوج الدخلة الموشاة ودخلة الحدائق يتنافسوا على شريحة تفاح أحمر. ثم ظهر العندليب أمامي تماما ولكن تحت الظلال الداكنة.


واختفى بعدها ولكني أدركت أن مكانه المفضل سيكون نفس الجانب الذي لمحته فيه أول مرة. شعرت بالسعادة فلدي الآن سبب  يجعل جلوسي في الخيمة مع هذه الرطوبة الخانقة  أمرا يسر الخاطر. وما هي إلا دقائق حتى لمحت حركة مألوفة، حركة أعرفها جيدا ولكن ذهني لم يعمل جيدا لتذكرها، وهذا حالي دائما مع دخلة منتيري حين تأتي بعد انقطاع. حركة الذيل الرقاصة لا تسمح بأي خطأ في تعريفها، حتى حين تأتي لاول مرة في الموسم بألوان باهتة.


انشغلت بها قليلا ثم التفت إلى العندليب الذي عاد إلى مكانه المفضل.



ثم نزل طير ما من بين الأجمات الكثيفة إلى الأرض المبلطة ليشرب من قليل من ماء تخلف بعد سقيا الحديقة وشطف الارض، كنت قد افترضت انه عصفور دوري ولكن طريقة قفزه على الارض بدت لي مختلفة نظرت إليه خلال المنظار لأجده ذكر بديع من درسات اورتولان. لم تسعني الفرحة لهذه الزيارة التي تأخرت لأكثر من عشر سنين وشكرت الله على أن جعله يظهر بشكل مكشوف فهو شديد الخجل والحذر خاصة في حديقة مليئة بالقطط.



بعد برهة عاد ليطل على الحديقة وظل كذلك لفترة طويلة ثم قرر أن يعود ويختفي. وفي المقابل جاء الذبابي الذي لا يمكن وصفه بالخجل اطلاقا واتخذ من أحد سنابل الدخن على مقربة مني مجثما، وبادلني النظرات التي فهمت منها انه يطلب مني أن التفت لشأني وأدعه يكمل مهمته مع الذباب.



استمرت نفس الدخلة بيضاء الحلق تأتي إلى مكان تجميع الأوراق المتساقطة لتبحث عما في المنطقة من ديدان وحشرات، بينما فضلت اختها أن تتنافس مع الدخلات الموشاة ودخلة الحدائق على البلح والبرتقال والتفاح. وهذه بعض الصور من ذلك اليوم المشهود.

الدخل أبيض الحلق الكبير

الدخل أبيض الحلق الكبير

الدخلة الموشاة


دخلة بيضاء الحلق ثالثة

الدخلة الموشاة

الذبابي

العندليب

الصرد أحمر الظهر (اليافع)

دخلة مارش

دخلة مارش

الجمعة، 16 أكتوبر 2026

يوم 15 سبتمبر 2026

 قررت أن يبدأ يومي مبكرا في الحديقة فمن الواضح بعد حصيلة اليوم السابق أن الهجرة بدأت تشتد. وأعتقد ان القرار كان موفقا. ففي البداية شاهدت دخلة حدائق إلى جانب نقشارة الصفصاف في نفس النافورة المفضلة لدخلات الزيتون.




ومع تركيزي مع دخلة الحدائق التي جاءت لتشرب من أحد صحون الماء الموضوعة أرضا جاء ما ظننته الدخلة بيضاء الحلق الصغيرة ولكني ظننتها مختلفة ولانها كانت بعيدة ووحدها فلم أفطن جيدا لامرين حجمها الكبير ومنقارها الغليظ ولذلك ماعرفت أنها دخلة البساتين الشرقية إلا بعد أن حملت الصور ورأيتها على الشاشة الكبيرة.









وربما عدم تعريفي لها في وقتها أمر محمود فقد كنت سأنشغل بها عن غيرها، فقد كان يوما حافلا بالزوار، حين ظهرت الشولة الحمراء في طرف بعيد ثم ظهرت الدخلة الموشاة في نفس المكان الذي كانت تتردد عليه اليوم السابق ولكن أبو جميل كان في مكان بعيد من الحديقة يفصلنا عنه جدار. وقد بدا لي ان الدخلة الموشاة وزوجها قد فضلوا الكمثرى على الرمان التي كانت الطعام المفضل للدخل أبيض الحلق الكبير.



وكان هناك عدد من الدخلات بيضاء الحلق الكبيرة أحداهم كانت تفضل أن تتغذى من الأرض المغطاة بأوراق الشجر الجافة.


ثم قررت الشولة الحمراء أن تقترب لترى لماذا تتجمع الطيور في مكان الفواكه، بقيت على الغصن لبرهة ثم قررت أن ما تجده من حشرات أرضية أفضل لها. ونزلت أرضا ثم اتجهت الى صحن الماء المفضل لدخلة الحدائق.













كان يوما حافلا بدون شك خاتمته مع دخلة مارش الانيقة الرقيقة الهادئة التي لو لم تأت لشرب الماء من النافورة لما فطنت لوجودها.



يوم 14 سبتمبر 2026

 وكان يوم اثنين، وفيه اعتدت زيارة منطقة مجاورة لمسجد الغزاوي في حي الزهراء فيها حديقتين لطيفة غالبا ما أجد فيهم بعض الطيور التي لاتأتي لحديقتي. قضيت وقتا لابأس به أحاول عبثا أن ألتقط صورة للسنونو وهو يطير وهذه محاولات مستمرة منذ سنين طويلة عادة ما تنتهي بمئات من الصور الفاشلة التي كثيرا منها لا يظهر الطير أصلا في إطار الصورة.

وحين وصلت إلى حديقة المنزل كانت الساعة قاربت التاسعة صباحا وقد اشتدت الشمس ومازالت الرطوبة خانقة وكانت دخلات الزيتون على عادتها تستحم وتشرب من النافورة الجديدة التي أصبحت مكانها المفضل، وماهي إلا نظرة فاحصة دقيقة حتى اكتشفت أن الدخلة الثالثة كانت في الواقع نقشارة صفصاف.





ربما كانت موجودة منذ أيام ولكني لم ألتفت إليها فهذه الدخلات صموته وترددها على نفس مكان دخلات الزيتون ربما كان السبب في عدم رؤيتي لها.

وسرعان ما ظهر أبو جميل (الصرد احمر الظهر أو الرماني) فهو لا يخفى ولا أعتقد انه كان موجودا من قبل وهو مختلف عن ذلك الذي كان يتردد على الحديقة في العشر أيام السابقة، فهذا بالغ والاخر كان يافعا قد فقد ذيله لسبب أجهله. 

وقف أبو جميل على غصن مكشوف بجراءته المعروفة يطل على المرج أمامه بنظراته الثاقبة ليحدد مكان فرائسه، والمفارقة أني كنت قد علقت ربع رمانة على الغصن الأسفل .


وجوده لم يمنع الدخل أبيض الحلق وعدد من طيور الدوري ان يأتوا لأخذ حبة رمان. وقد أدهشني هذا التصرف فعادة ما تختفي الطيور الصغيرة حين يأتي هذا الوحش. فهو كما وصفه الجاحظ في كتاب الحيوان "من سٍباع الطير".

ويبدو أن هذا السبع قد فقط هبيته أيضا في نظر الدخلة الموشاة التي جاءت بكل شجاعة لتقف أمامه في نفس الغصن. .


وكان من الجميل أن أرى هذه الدخلة الجميلة لأول مرة هذا الموسم. وجودها كان سببا لأن أمدد جلستي في الحديقة رغم انزعاجي من الرطونه الخانقة التي لا يمكن اتقاءها بالجلوس في الظل الذي نتقي به حر الشمس.

وفي جلستي هذه وفي الايام التالية اكتشفت جانبا لم أكن اعرفه عن الدخلة الموشاة التي كثيرا ما كنت اراها تتحمل بصبر ووداعة تنمر طيور الحديقة الاخرى عليها مثل الحباكات وحتى عصافير التين. ولكن زائره هذا الموسم وزوجها الذي ظهر اليوم التالي كانا على أهبة الاستعداد لمواجهة أبو جميل والتنافس مع زوج النغري على حبات الرمان.