الجمعة، 18 سبتمبر 2026

هازجة السعد

 بدأ يومي في الحديقة من الساعة السادسة والنصف، مع بداية تسلل الضوء إلى الحديقة. كنت آمل أن أرى العندليب، ولكن منطقته المفضلة التي كان يأتي اليها في السنين الثلاث الماضية قد احتلت بالقطط وصار من قبيل الانتحار أن يأتي أي طائر من الطيور التي تتغذى أرضا إلى تلك الجهة من الحديقة، لذلك اخترت طرفا آخرا وجلست ومقابلي نافورة مياه منزلية الصنع سأذكر المزيد عنها في تدوينة لاحقة. فكما أفاد ذوي الخبرة أن صوت خرير الماء مما يجذب الطيور.

جلست برهة بلا أي حركة من الطيور ولا حتى الطيور المقيمة التي بدت زاهدة فيما وضعت لها من أطايب، تمر ورمان وبرتقال وتفاح. فكرت في حيله كثيرا ما استخدمها لجذب عصافير التين أو نقشارات الصفصاف وهي أن ارش الاجمات متوسطة الارتفاع بالماء لتبتل الاوراق وتأتي الدخلات لتستحم على ما يعلق عليها من قطرات ماء، وقد نجحت الطريقة ولكن بعد عشر دقائق فجاءت الدخلة الصغيرة لتشرب وتنظف نفسها.


ثم ظهرت دخلات الزيتون أخيرا يسبقها صوت طقطقاتها المتواصلة ولكنها فضلت النافورة لتشرب من الماء الجاري وتستحم في الحوض الطيني تحته.



وما هي إلا برهة حتى عاد الهدوء، واجتاحتني موجة من التشاؤم. فاليوم هو التاسع من سبتمبر والمفروض انه من أيام الهجرة المشهودة ولكن لا أثر للعندليب ولا الصفصفات ولا عصافير التين كل ما هناك في الحديقة دخل أبيض الحلق كبير واليوم رأيت الصغير وصرد احمر الظهر يافع يظهر بين حين وأخر، اين الوراور التي كانت تملأ السماء بأصواتها منذ اليوم الاول للشهر؟ وأين طيور أبو الفصاد الصفراء؟ حتى الان لم أرها في حديقة الكورنيش ولا ظهر الرفراف الصغير رغم وصول جميع الخواضات تقريبا. وبدأت أفكر الحر خف كثيرا ولكن الرطوبة خانقة ولا شيء يستدعي البقاء.  ولكني قررت أن انتظر لعلي اظفر بصور أفضل لدخلة الزيتون على النافورة وفي انتظارها لمحت حركة سريعة وطائر صغير يدخل أحد الاجمات البعيدة عن مكان جلوسي وكانت عدستي ليست بعيدة ولكني تمكنت من عدة لقطات قبل أن يختفي تماما.



كبرت الصورة من شاشة الكاميرا لأعرف انه ليس دوري ومن شكل الجناح وخط الحاجب فكرت في هازجة السعد وعهدي بها زيارات الربيع وانها ليست خجولة جدا. 

المهم صار لبقائي معنى جديدا، وقررت الاقتراب من المنطقة التي رايتها فيها وأن استخدم خيمة التخفي. بعد فترة ظهرت مرة أخرى في مكان بعيد عن مكان جلوسي وهنا كانت واضحة جدا في المنظار المقرب. أخذت عدد من اللقطات التأكيدية. 




وأخيرا أختم بصورة للدخل أبيض الحلق الكبير الذي كان في نفس المكان الذي أطالت هازجة السعد البقاء فيه، حيث الحشرات وصحن صغير من الماء داخل المركن الذي فيه شحرة الجهنمية التي نأمل أن تتسلق على الطرف الجنوبي من سور الحديقة.



زيارة الجميل الغامض - هجرة الخريف عام 2026

اختار الجميل أن لا يكون غامضا حين أتى يوم 12 سبتمبر فقد كان واقفا بوضوح على أحد الاغصان متوسطة الارتفاع ولم يختف في لمحة عين بل ظل مكانه حتى اقتربت منه ولكني للاسف لم أكن متوقعة وجوده فلم اره إلا حين طار، ولو رأيته من بعد مناسب لكانت صور مقربة جميلة. ولحسن الحظ انه حين طار اختار ان يحط على غصن متوسط الارتفاع آخر في مكان قريب فكان من الممكن أن تكون الصور على زاوية ملائمة لتواصل بصري طيب.

 انثى أوغير بالغ


بقى لفترة ثم ذهب إلى الطرف الاخر من الحديقة إلى المنطقة التي تجمع فيها اوراق الشجر المتساقطة لنتركها تتحلل وتصبح سمادا طبيعيا. وحتى يتم التحلل تكثر في المنطقة الديدان وغيرها من الكائنات المسؤولة عن هذه العملية ما يجعل المنطقة مكان جذب للطيور التي تتغذى أرضا.
للاسف كان لدي عديد من الارتباطات فلم استطع المكوث طويلا. ولكن سعادتي بالزيارة كانت لاتوصف خاصة وأنها جاءت بعد أن فقدت الأمل فكل زياراته السابقة للحديقة كانت في شهر أغسطس.

وهنا احب أن أشارك بعض الصور التي التقطتها أثناء زيارتي للباحة من يوم16 إلى 19 اغسطس. فقد كان موجودا بأعداد كبيرة.

 






السبت، 15 أغسطس 2026

الذبابي الحسيني شبه المطوق

 في اللحظة التي وصلت إلى مكان معين في الحديقة طار في لمحة إلى الشجرة العالية التي تظلل الجانب الشرقي من الحديقة. ما شاهدته هو ذيل أبيض وأسود لطير نحيل. أول ما خطر في بالي هو الذبابي الحسيني فقد ظننت أني شاهدت غلبة للون الاسود في جسمه. لم يستقر على الشجرة بل ظل ينتقل بين الاغصان العالية للاشجار ثم فقدته. قررت أن أبقى قريبا من المكان الذي طار منه أول مرة، طال انتظاري بلا فائدة. 

أخذت عدة جولات لعله وجد مكانا آخرا يستقر فيه، ولكني ما وجدته. أخذت أفكر ما هي الاحتمالات الاخرى فوجدت أن اي من الأبالق مستبعد فهم أكبر حجما وقد يكون أبو الفصاد الليموني محتملا ففي هذا الوقت من السنة يصل إلينا بللونين الأيسض والأسود فقط. كنت بحاجة شديدة لرؤيته مرة أخرى لاحدد نوعه.

تركت الحديقة فترة ثم عدت واتجهت لنفس المكان الذي طار منه أولا وقد كان هناك فعلا رأيته بوضوح هذه المرة عبر المنظار وشعرت بسعادة غامرة فهذه أول مرة أرصده في الحديقة، ولا انكر أني كنت سعيدة لصدق حدسي في التعرف عليه. 

بقيت على مقربة اتربص لعودته إلى ذلك المكان فقد بدا لي انه مناسب فهو تحت ظل شجرة متوسطة الارتفاع يحيط بها عدد من الشجيرات التي تجتمع عليها الحشرات الطائرة. لم يأت ولكني سرعان ما اكتشفت مكانه المفضل الثاني وهو أيضا تحت شجرة متوسطة الارتفاع يكثر تحتها الذباب والناموس، وكانت هذه الصور.

سبق لي رؤيته سابقا في عدد من الاماكن حول جدة وقد رصدته قبل عام في منطقة الشفا. كنت اراه عادة هادئا مستقرا فكانت هذه أول مرة أراه نشطا متوترا، وقد يكون هذا بسبب أنه لم يألف المكان بعد أو ان زيارته محطة قصيرة عليه أن يغادر سريعا ويتزود بما يكفي من الطعام لمواصلة رحلته البعيدة.

استمتعت بمشاهدته في مكان استقراره الثاني وقد بدا لي انه يشبه الذبابي المنقط في سلوكه.





الأربعاء، 8 يوليو 2026

التمرة الرشيقة في كورنيش جدة

 أفتقدها كثيرا في حديقتي كما افنقد الشولة السوداء والحساسين فضية المنقار، وهذا العام لم أر صغير النغري حتى الان. وصار لدي زوج فقط من التميرات المفرخة. وبالمقابل ازدادت ازواج المينا وزاد ضجيجها وعلا صراخها على طقطقات دخلة الزيتون التي كان صوتها يدلني على مكانها.

في كورنيش مسجد العناني اسعدني جدا ان اسمع التمرة الرشيقة وأرى الذكر يتراقص أمام عروسه ويقف على مجاثم عالية ليطلق تغريداته العالية ذات الصليل المعدني التي تعلو على نعيق الغربان التي بدورها طردت النوارس من الشاطىء الذي كان يوما المكان الذي تختاره لترتاح مع صغارها.

وذات صباح جاءت التمرة ووقفت تغرد ثم انتقلت لمكان أخر وانطلقت تغرد فلحقت لها ثم  إلى مكان ثالث ثم دخلت أحد الاجمات وصارت نبرة نداءها منخفضة هادئة. واليوم التالي كررت نفس التسلسل فعرفت أن هناك العش. 

جلست أفكر ما أصعب ما عليها أن تواجه لتربي الصغار إن نجح العش. قررت أن لا أقترب أبدا من ذلك المكان لعلي لا ألفت نظر الغربان والمينا له وما أكثرهم وما أشد توحشهم. فهم أيضا في وقت تفريخ ورعاية صغار.

المشكلة أن الأشجار في الحدائق تقلم باستمرار بشكل جائر ، وكذلك الاجمات  مرة أو أكثر كل شهر والمفترسات كثيرة.

ما أصعب أن يفقد أي كائن وطنه.






وهنا فكرت في طائر المينا الذي أخرج من وطنه وجيء به إلى بلاد غريبة ضجت به وكرهته كرها شديدا وشنت عليه حملات إبادة لا تبق ولا تذر. 

هو لم يختر ترك موطنه ولا غريزته تألف السفر كالطيور المهاجرة، فهي غربة فرضت عليه وحرمته من ضمن أمور كثيرة من صديق لدود يشاركه موطنه وهو طائر الكويل، الذي كان يتطفل على أعشاش المينا ليضع بيضه.

في الظاهر يبدو هذا أمر سىء لأنه بذلك يجعل المينا يعتني بفراخ الكويل على حساب فراخه. ولكن هذا التطفل جعل أعداد المينا لا تتضخم في موطنه كما تتضخم في البلدان التي يعيش فيها دخيلا. وهو بحكم فطرته مجبول على تكرار محاولات التعشيش طوال السنة، وكل حضنه قد تحتوي على 3 بيضات أو 4 وليس هناك عدو يقلل أعدادها فتظهر الفراخ التي تكون شديدة التطلب وفي مكان مثل جدة يقل فيها الشجر والنبات مقارنه بغابات الهند  فلا حل أمام الوالدين إلا التوحش تجاه جميع المخلوقات التي تشاركها المكان. 

ولشرح الامر بصياغة مقننة، لنفترض أن المينا يعطي ثلاث حضنات في العام، وكل حضنة تتكون من أربع بيضات أي 12 بيضة في السنة. من المنطقي الافتراض أن بعضها لن ينجح، وليكن هذا حوالي الربع أي حصيلة حضنة تقريبا، أي أن المتبقي 9 بيضات. ولو نجحت أنثى الكويل في ترك بيضة في أحد الأعشاش فإن فرخها الذي ترعاه المينا سوف يكبر لحجم مضاعف مقارنة بحجم فراخ المينا، وفي مرحلة ما سيلقي بهم خارج العش وبذلك يفقد الأبوين حصيلة حضنة أخرى. أي أن المتبقي من 12 سيكون خمسة على أحسن تقدير. 

أما في حالة ازواج المينا المغتربة فإن عدد الفراخ التي يمكن أن تبقى قد يصل إلى تسعة وقد يكون أكثر فليس للمينا أي عدو حقيقي في كثير من البلدان سوى الغراب الهندي والحدأة سوداء الجناح، الزُرّق.  وهذا ما يجعل اعدادها تتضاعف كثيرا. 

وجود عدد كبير من الفراخ أي نجاح الحضنات يعني ضغطا كبيرا على الأبوين لإطعامهم في بيئات يقل فيها التنوع الاحيائي مقارنة بغابات شبه القارة الهندية. . 

وقد عرف عن المينا في موطنه براعته في صيد الحشرات والمفصليات والزواحف الصغيرة لذلك كان جلبه إلى جزيرة موريشوس حلا مناسبا للتخلص من ملايين الحشرات ومثات ألوف الزواحف التي وجدت نفسها بلا مأوى حين قرر مستعمروا الجزيرة إزالة غاباتها الطبيعية وتحويلها إلى مزارع لقصب السكر. كانت الغابات تؤوي الكثير، فالأشجار نظم بيئية كاملة تدعم عديد من أشكال الحياة، كل هذه الكائنات فقدت عائلها الاساسي وليس لها مكان أخر تلجأ اليه، فالجزيرة معزولة أقرب يابس لها جزيرة مدغشقر وهي بعيده لا تصلها الزواحف و المفصليات بكل تأكيد وإن وصلت إليها بعض الحشرات الطائرة فإنها ستجد غطاءا نباتيا لا تعرفه. مأساة حقيقية تم التعامل معها بطريقة أدت إلى مأسي أخرى، فبعد أن استقر المقام للمينا وسيطر على الحشرات وجدت طيور الجزيرة المنكوبة نفسها بلا غذاء تألفه وقد فقدت ما اعتادت من غطاء نباتي وصار عندها عدو جديد يضاف إلى قائمة طويلة من الأعداء على رأسها الإنسان الجشع. 

وتبدو جزيرة موريشوس نموذحا مثاليا لمعضلة المينا، وردا مفحما على من يقترح أن تترك بلا مكافحة كأمر واقع. 

وتأتي تجربة أستراليا في مكافحة طير المينا لتؤكد أن التخلص منها بشكل كلي أمر مستحيل. 

والحديث عن طريقة التعامل مع مشكلة المينا أمر موكول للمختصين في علوم الأحياء والبيئة، ولست منهم. 

وكان الله في عونهم بين مدافع يجد القتل اعتداء والفريق الآخر المتحمس للانطلاق في عملية إبادة لا تبق ولا تذر.

وحتى يأتي الحل عليك إن وجدت عشها أن تتصرف كأنك فرخ كويل.

الجمعة، 3 يوليو 2026

خواطر من مقابلة مع الاستاذ محمد اليوسفي

 قامت قناة المجد بمقابلة شيقة مع الاستاذ الكبير محمد سليمان اليوسفي. الذي قد يكون من الانصاف وصفه بـ اتنونبرا العرب. 

مجرد الحديث عن قامة كبيرة مثل الاستاذ اليوسفي شرف كبير وهو بحق غني عن التعريف ويكفيه ما يقدمه من محتوى شيق في مجال البراري والحياة والفطرية وهذا مجال  شغف به الناس في السنين الاخيرة، فكان له السبق في قناته  المميزة التي يطرح فيها مواضيع بيئية بصوته الأبوي الرخيم ولهجته النجدية الفصيحة التي تخترق كل الحدود في عالمنا العربي.


الصورة من موقع طبيعة السعودية

ما استوقفني في المقابلة جانبان وجدت أن اناقشهما.

الجانب الأول فيما يتعلق عن السبب الذي أدى إلى انقراض الوضيحي أو المها العربي بشكل تام من الجزيرة العربية في حقبة السبعينات. وقد أفاد الاستاذ اليوسفي بالسبب بشكل أكد لي ما ذكره الاستاذ جهاد الرملي أطال الله في عمره وبارك فيه.

تعرفت على الاستاذ جهاد من خلال منصة فيس بوك فقد كان من الأوائل الذين دعموا مجموعة طيور المملكة وجيرانها بالصور والمعلومات. والاستاذ جهاد كندي من أصل فلسطيني عاش في المملكة العربية السعودية من اواخر خمسينات القرن العشرين حتى نهاية السبعينات. 

كانت بداية الأستاذ جهاد  مع شغف الطيور منذ الخامسة من عمره حين تبادل نظرة حذرة وسريعة مع دوري وقف على الشرفة،  هذه النظرة كانت كافية لتجعله يبتسم كلما شاهد عصفورا. وبإذن الله لنا وقفات مع الاستاذ جهاد قريبا.

وما ذكره الاستاذين الكبيرين يتوافق مع ما كنت أسمعه من كبار العائلة الذين رحل معظمهم، منهم والدي وجدي لأمي رحمهم الله وغيرهم وهذه بعض النقاط.

1-  الاحساس بالذهول من تدرج اللون الازرق وصفاء المياه في الشواطىء وحتى لمن يرتاد البحر بالقارب ذلك الصفاء الذي معه يمكن مشاهدة الأسماك وكأنكم تشاهدها خلف زجاج نقي عالي الصفاء .

2- مشهد الغزلان بعد الفجر التي تأتي قرب طريق مكة - جدة لتراقب السيارات فقد كان ذلك مشهدا جديدا غير مألوف لها أن ترى تلك الكائنات الحديدية التي تطلق هديرا عاليا وغازات لا تبعث على الارتياح. 

والغزلان قبل رصف المسعى كانت تنزل اليه من جبل أبي قبيس بعد صلاة الفجر. وتعود للجبل بعد الاشراق. 

تم رصف المسعى عام 1345 هجرية الموافق 1925 ميلادي في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله.

اليوم لاتوجد غزلان في كل مكة مع أن معظمها حرم يحرم فيه الصيد والتنفير للمحرم والمحل كل شهور العام.

3-وعي السكان المحليين خاصة صيادي السمك بضرورة عدم البناء على الشواطىء مباشرة  والإرتداد بمسافة تعطي الراحة للطيور حتى تعشش دون إزعاج. هذا رغم ان بيوتهم او استراحاتهم لم تكن الا مظلات من مواد بسيطة جدرانها ربما من الصفيح وليس لها دعامات تخترق الارض.

4- العلاقة بين سكان القرى وأهل الحلال وما بين المفترسات مثل النمر العربي لم تكن علاقة عداء على الإطلاق فتوفر غذاءه المفضل مثل الغزلان والوعول لم يجعله بحاجة لمهاجمة الماشية.

5- أسراب القميري التي تصل إلى بضع الآف حين تصل إلى المدن وتملاؤها بأصواتها المحببة

6-  أعداد كبيرة من طائر النحام تقف في المياه الضحلة لميناء جدة الاسلامي ويراها الواصلون من الحجاج وكانها ترحب بهم.

7- وما أجمل الاسماء التراثية لطيورنا مثل أم سالم والطقيق وام غنيمان والشنقيحة والنغري

وهناك نقاط أخرى.

ولكن الصورة لم تكن ناصعة تماما فقد كان توفرت سيارات تستطيع اختراق الطرق غير المعبدة مع كثير من مهندسي وموظفي شركات التطوير من ذوي الجنسيات الاوربية والامريكية ما جعل تسليتهم الأولى في أيام اجازة آخر الاسبوع هي الصيد، وكان الصيد يهدف إلى قنل أي شيء يتحرك!

ولسنا هنا في معرض الإساءة لأي أحد ولكنها حقائق مؤسفة ، ذكرها أو التذكير بها غرضه العظة ورسالة للصيادين الذين بدءوا من الآن في شحذ أسلحتهم وتجهيز الشباك العملاقة لخنق أسراب الدخل منذ اللحظات الاولى لعبورها حدود بلادنا الحبيبة.

لهم نقول ما كان هذا سالف أبائنا وأجدادنا واسالوا أهل المقناص الحقيقيين لتعرفوا أن الصياد الحقيقي في سالف الزمان.

لم يستخدم الشباك 

لم يقتل الطيور التي تتشابه فيها الذكور مع الاناث.

لم يخرج للصيد أوقات التزاوج

"في ذلك الزمان كان الصيد لغير حاجة "من خوارم المروءة.

ونقول أيضا أن دولتنا الحبيبة قد سنت عديد من القوانين تهدف لاستعادة كثير مما فقدنا، وهنا نؤكد لأبناءها المتحمسين في انتظار الموسم، بكم وبتعاونكم سنصل باذن الله لوضع مشرق كالذي ذكرناه في شهادة من عاش في أزمان إزدهار الحياة الفطرية،  ربما سيستغرق الأمر مدة ولكن دعونا نترك شيئا جميلا لأبناءنا وأحفادنا.

التزموا بالقوانين فقد فَصلت في أنواع السلاح المستخدم والذخائر وأماكن المنع والأنواع المسموح صيدها وأعدادها.

كونوا عونا لحكومتنا في تطبيق إلزاماتها في الإتفاقيات الدولية التي وقعت عليها وصارت طرفا مهما فيها. فالطيور المهاجرة تراث انساني مشترك. والكريم يحسن وفادة ضيوفه وأن كانوامن ذوي الريش.

والجانب الثاني، وهو التساؤل عن غياب عشاق البراري عن الرحلات البرية فترة الصيف. 

الاجابة واضحة، هذا وقت الحر والحر يزداد فترة العصر بسبب تأثير التراكم الحراري . والحر يهجم سريعا حتى قبل الساعة الثامنة صباحا. والحر مهلك للصحة، وللضربات الشمسية عواقب وخيمة.

وهذا برنامج مقترح لرحلة برية لا نتعرض فيها للحر المهلك.

اختر رفقة طبية "فالراكب شيطان"  ثم حاول أن تجد موقعا بعيدا عن الأضواء المبهرة للمدن قدر الإمكان. واحرص أن تصل هناك ساعة قبل الفجر على الأقل. 

في هذه الساعة عدد من المميزات

انها أبرد ساعات اليوم

وفيها تكون النجوم وأجرام السماء في قمة توهجها وهي الساعة المثالية لرصد زخات الشهب وكوكبات النجوم ومثلث الصيف 

وفي هذه الساعة وقت عظيم ينزل فيه الله عزوجل إلى السماء الدنيا وقد يكون لك فيها دعوة تغير حياتك 

ابحث قرب الفجر عن الخيط الأبيض وهو أول ضوء للصباح فمن رأه قال انه من أجمل ما يمس الروح من مشاهد.

صلِ الفجر واستمع إلى أصوات استيقاظ كائنات الصحراء فإذا زاد الضوء يمكنك عمل هايك جميل لاكتشاف ما حولك، هذا المشي يمكن ان يمتد لما بعد الاشراق بساعة بعدها ستظهر بوادر الحر.

لا تترك مع رفقتك في المكان سوى آثار نعليك. وإن أعجبتك التجربة وقررت أن تكرارها فلتترك في زيارتك القادمة صحن من المياه النقية فوصول الطيور المهاجرة صار قريبا. وهذا الصحن سيجعلك تكرر الزيارة قريبا.

وتذكر أن هذا الوقت غالبا ما تكون تقضيه وانت تقلب فيما لا ينفع مما تتقاذفنا به أمراج وسائل التواصل الاجتماعي.


الثلاثاء، 16 يونيو 2026

الدرة المطوقة

 كنت مع بعض الضيوف في فترة العصر وطوال الوقت كنت أسمع صوت صيحاتها العالية وقد بدا لي انهم زوج، ولما زادت الصيحات انهارت مقاومتي واستاذنت الضيوف وذهبت  إلى غرفة الجلوس التي تطل على شجرة اللوز وقد صدق حدسي انهم كانوا هناك يستمتعون بثمار آخر الموسم.


ظل التساؤل يشغل بالي هل هذه العودة للبقاء والتفريخ كما في الايام الخوالي؟
فيما مضى كان لدينا شق تحت أحد نوافذ الطابق الثالث، كان الشق كبيرا إلى درجة أن زوج منها كان يتخذها مكانا للتعشيش لسنين،   والظاهر أن هذا الشق نشأ من انفصال الحجر الخارجي الذي يغطي المنزل ربما بسبب عيوب في خلطة الاسمنت التي استخدمت وقت البناء. للاسف جاءت امطار غزيرة مع رياح عاصفة جنوبية وملئت الشق ماءا. وصار الماء المتجمع يرشح على الجدران الداخلية للغرف فانتبه الوالد رحمه الله واستدعى مقاولا لمعرفة السبب واكتشفوا الشق وكان الحل يفضي إلى حقيقة مؤلمة، أن الزوج قد فقدا ملاذهما الامن. غني عن القول أني حزنت فقد كانوا جيران مسليين وظرفاء.
لم تنقطع الدرر عن الحديقة بعدها ولكني أشك انهم فرخوا فيها بعد ذلك لسبيين:
الاول أن المقاول كان حريصا أن يعالج كل عيوب الغطاء الحجري وقد فعل بكل أمانة وحرفية، وليت كان لي من الامر شيئا لتركت فتحة واحدة فقط لاصدقائي الخضر.
والسبب الثاني هو استيطان طيور المينا والغربان الهندية في الحديقة وسيطرتهم عليها بشكل جعل عدد من الطيور تختفي، ليس فقط لا تعشش بل صرت نادرا ما اراها وهي التي كانت من أجمل سكان الحديقة. 
الطيور التي صرت افتقد الان:
التمرة الرشيقة وقد استحال عليها العيش مع هذين المحلتين الغاشمين.
فضيات المنقار الافريقية والهندية.
الشولة السوداء.

اما باقي الطيور فهي تعاني أيضا فلم يصبح لدي أكثر من زوج من تميرات وادي النيل. وصارمألوفا مشهد الغربان وهي تفتش في  اعشاش الحباكات لتلتهم صغارها على سبيل النقنقة واليوم هو السادس عشر من شهر يونيه (حزيران) وحتى الان لم أر النغير رغم وجود زوج من النغاري فهل فقدوا صغيرهم بسبب توحش الغربان أو ربما هاحمت المينا العش وافترست الفراخ مرة بعد أخرى. 

كثيرا ما أشعر بالحزن حين اقرأ سخرية بعض اخوتنا المصريين من الحملة التي تقوم بها هيئات معنية في دولة مصر الشقيقة لمكافحة طيور المينا والغربان الغازية، واود أن أهمس في اذانهم الحكمة القديمة" :أن السعيد من وعظ بغيره".


السبت، 6 يونيو 2026

الدخلة الموشاة - أبو زغير

 حين تأتي هذه الدخلة الجميلة وقت الهجرتين فهي اما تزور ليوم وترحل سريعا واما تبقى لعدة أيام قد تصل  إلى أسابيع ثلاث. وقد تأخرت هذا الموسم حتى يوم 24 مايو ولكنها ظلت حتى أول يوم الحادي والثلاثون. وهي دخلة كبيرة نوعا ما مميزة وكما يدل اسمها موشاة بشكل واضح في الذكر وبشكل أقل في الانثى وتتميز أيضا بلون قزحية العين البرتقالي للذكر البالغ وأصفر للانثى واليافع. لا تظهر التوشية بوضوح لبعض الافراد اليافعة التي تأتي وقت هجرة الخريف ، وقد تبدو مشابهة لدخلة الحدائق ولكن يسهل تمييزها بوجود توشية في منطقة العجز.

تزامن وصول الدخلة مع وجود عمال للصيانة في الحديقة وبعض أجزاء المنزل، فصار الجلوس في الحديقة صعبا  لذلك صرت أراقب من نافذة غرفة الجلوس في الدور الثاني، الجميل في هذا الموقع انه يتيح رؤية العصافير على الاغصان العالية في الاشجار المقابلة وهي تحديدا ثلاث أشجار، اللوز الهندي والتمر الهندي وشجرة كف مريم ذات الزهور البنفسجية التي تعشقها التميرات. لم تزهر شجرة الحمر (التمر الهندي) بعد وهي الازهار التي تفضلها التميرات عن باقي الازهار عدا عن ازهار الاثل والعُشر. ومع ذلك فقد كانت المكان الذي تتخذه لاطعام فراخها التي غاردت العش قريبا. 

وكانت شجرة اللوز الهندي محملة بالكثير من الثمار التي إحمر غلافها وتشقق عن لبها الابيض حلو الطعم. وصار مألوفا ان ترى كل العصافير والدخلات معلقة عليه وهي تستمتع بالاكل. وكان منها الدخلة الموشاة التي شاهدتها اول مرة يوم الرايع والعشرون، وربما كانت موجودة قبله، ومعها دخلة الحدائق وعصفور التين ودخلة الزيتون ومن طيور الحديقة المقيمة النغري والحباك والدوري واليمامة الضاحكة، وفي الليل يأتي خفاش الفاكهة ولا يكاد يتركها. وهذه مجموعة من الصور للدخلة الموشاة.