السبت، 16 مايو 2026

 هنا أجد أن السؤال المنطقي هل هذه أول مرة بأتي هذا الطائر للجزيرة العربية، الاجابة المنطقية هي لا، خاصة مع قلة عدد الراصدين حتى في مدينة مهمة مثل جدة، مهمة من ناحية انها تقع على خطي هجرة مهمة جدا. كما أن هذا النوع من الرصد يتطلب راصدين متفرغين نشاطهم ينحصر في منطقة معينة مهما طانت مساحتها صغيرة، وهنا اتذكر مقالة قديمة تتحدث عن المعلومات القيمة التي قدمها ممارسي هواية رصد طيور الحدائق المنزلية  وهم عادة سيدات البيوت اللواتي يجبون هواية البستنة وكذلك من المتقاعدين. 

وهنا تقف عند موضوع البستنة والعناية بالحدائق المنزلية ، ماهي الطيور التي تنوقعها في حديقة منزلية، في جدة لدينا قائمة من الطيور المحلية تشمل

الدوري

الحباك

النغري أو البلبل بنوعيه (للاسف أصبح وجود أبيض الخد حقيقة)

اليمام الضاحك 

الحساسين الهندية (للاسف حلت محل الحساسين الافريقية الاصلية)

التمرة الرشيقة (قلت أعدادها بسبب خروج اعداد طيور المينا التي تفترس صغارها)

وهناك أيضا الشولة السوداء وكذلك تمير وادي النيل أن كانت لديك أشجار أو شجيرات مزهرة.

أما إذا اخذت الطيور الزائرة في الاعتبار فالاحتمالات تصبح هائلة وكبيرة قد تجعل رصيد صاحب الحديقة يتجاوز السبعين نوعا. وقد يبدو هذا الرقم مستحيلا ولكن يمكن الوصول إليه عبر سنين من المراقبة وبزراعة عدد من النباتات والاشجار التي تشكل عامل جذب للطيور.

من أهم الاشجار في هذا المجال هي شجرة الأثل، وقد يبدو من غير المألوف زراعة هذه الشجرة البرية في الحدائق المنزلية لكني وجدت أن ازالة مستعمرة لهذه الاشجار قرب منزلي قد أدى إلى انخفاض كبير في عدد الطيور التي كانت تزور الحديقة. ولما قمت بزراعة قلمين منها في مكانين متفرقين من الحديقة وجدت انهما صارا المكان المفضل لكل الطيور مقيمة أو زائرة. 

لم تكبر الشجرتين بعد أكثر من متر ولكن أحدهما ازهرت بعد الشتاء وصارت محط لكثير من الدخلات الزائرة، وكثيرا ما زراتهم التميرات إذ ان رحيق ازهار الاثل البيضاء هي المفضلة لها.

صحيح أن منظر شجر الأثل في البراري الجافة ليس مشجعا ولكن بزراعتها في الحديقة المنزلية والعناية بتقليم بعض الافرع الصغيرة لجعلها تستقيم على فرع وحيد يجعلها اضافة جميلة تعطي لونها أخضرا مختلف عن كثير من الاشجار الاخرى.

كما أنها شجرة كريمة لا تحتاج لكثير من الماء بل لا تحتاج إلى سقيها بشكل مستقل يكفيها ما يصل إلى من حولها من نباتات، وهي أيضا جاذبة للفراش والنحل وعسلها من أجود أنواع العسل.


ومن الاشجار الاخرى أنصح بالنيم واللوز الهندي والتمر الهندي والشيكو والسدر (النبق) 

الدخناء المغردة

 جلست مكاني المعتاد في صبيحة يوم الاثنين العاشر من ذو القعدة للعام السابع والاربعين واربعمائة والف للهجرة الموافق 27 من شهر أبريل 2026.

ظهرت الطيور المقيمة في الحديقة وعدد من الدخلات الربيعىة المعتادة مثل عصفور التين ودخلة الزيتون الشرقية والدخل ابيض الحلق الكبير ثم جاء من ظننت انها نقشارة الصفصاف وصارت تتحرك بين اغصان صبارة العدنة القريبة جدا من مكمني. التقطت عدد من الصور وبعض المقاطع وتخيلت انها ستنزل على صحن الماء القريب ولكنها لم تنزل بل ظلت بين الاغصان وهنا التفت إلى لونها الذي بدا مصفرا بطريقة مختلفة عن اشد الصفصافات إصفرارا و لم يكن لون البطن أبيض بل أصفر واضح. رحلت من المنطقة القريبة ما اعطاني المجال لتدقيق في الصور فوجدت أن الظهر أصفر زيتوني والحاجب أقصر من ان تكون نقشارة صفصاف، وهنا خطرت في ذهني الدخناء الليمونية icetrine warbler.

فرحت فهذه دخلة لم تزر الحديقة سابقا ولم ارها. وعرفت اني بحمد لله قد حصلت على صور كافية للدراسة. جاءت الدخناء ثانية ولكن في مكان ابعد وكانت على الأرض وقد لاحظت حركة مميزة لذيلها. دخلت بين الريحان وصارت تلتقط الحشرات الكثيرة عليه مثها مثل باقي الدخلات الموجودة والتي تزور وتغادر.

قبل ان انشغل باموري الخاصة أرسلت بعض الصور للاستاذ عبد الرحمن السرحان، ومع انشغالي يومها إلا اني ظللت اترقب الرد الذي تأخر ولكن ليس كثيرا وحين جاء الرد كان شافيا ووافيا. فقد وضح الجوانب الشكلية، الموجودة في الصور التي تجعله يعتقد انها الدخناء المغردة و هذه هي الجوانب كما بينها.

كم المؤشرات التي فيه تذهب إلى أنه ال Melodious Warbler 

لم يسجل منطقتنا عدا غرب تركيا

المؤشرات:

١- قصر امتداد الجناح… الليمونية طويل

٢- القادمة الأولى طويلة بينما في الليمونية لا تتعدى طراق القوادم

٣- التخصر في القادمة ٣ أقصر من المقومات بينما في الليمونية أطول

٤- المنقار قصير وسميك بينما في الليمونية العكس

٥- الرجلين محمرتين بينما في الليمونية سود أو رمد.

أهم مؤشرات وهي القطعية هي الثلاث الأُول بينما الأخيرتين مجرد انطباع وقد تداخل

وكان رده مشفوعا بعدد من المصادر العلمية التي استعان بها في التعريف.

the Melodious Warbler (Hippolais polyglotta) frequently moves its tail, often waving it from side to side or moving it up and down while foraging. 

Oiseaux-Birds

Oiseaux-Birds

Key behaviors regarding the tail of the Melodious Warbler include:

Active movement: It is known to frequently wave its tail side-to-side or bob it up and down.

Flicking: It is often observed foraging in the foliage, where it frequently flicks its wings and flashes its tail.

Agility: While in dense bushes, it uses these movements, along with rapid hopping, to hunt for insects

وهذا كان اعتمادا على الملاحظة عن حركة الذيل التي ذكرتها له.

Based on the provided search results, the Icterine Warbler (Hippolais icterina) is not typically described as having a rhythmic tail-pumping habit. 

Tanzaniabirds.net

Tanzaniabirds.net

Tail Behavior: While the Icterine Warbler is described as frequently flitting its tail, it does not pump it in a regular, rhythmic fashion like some other species.

Contrast with Other Species: The search results specifically mention that another warbler, the Eastern Olivaceous Warbler, is known for constant, rhythmic tail-dipping, and this feature is often used to differentiate it from other species.

Other Behaviors: When excited or alert, the Icterine Warbler may flick its wings and tail in an uncoordinated manner. 

BirdGuides

BirdGuides

 +3

The species sometimes confused with the Icterine Warbler (like the Eastern Olivaceous) do tail-dip, but the Icterine Warbler itself does not exhibit this as a defining, rhythmic action.


وبتواضع العلماء طلب مني أن اخذ رأيا آخر فهذا تسجيل جديد في الجزيرة العربية وثاني تسجيل في منطقة غرب أسيا فقد كانت الاولى في غرب تركيا. 

وضعت سؤالي عن التعريف في موقع بيرد فورم، وهو موقع فقد بريقه في الأونة الأخيرة بسبب غياب عدد من المدراء النشطين وكذلك عدد من الاعضاء البارزين الذين غيب الموت جزء منهم. ولكن مازال في الموقع عدد من الخبراء في تعريف الطيور خاصة في منطقة الاقليم الغربي القديم.

وقد اتفقت الاجابات في بيرد فورم مع رأي الاستاذ عبد الرحمن . 













أخيرا بعد هذا الرصد تذكرت يوما شاهدت فيه صورة لهذه الدخنة الجميلة في موقع بيرد فورم في عام 2011 وكانت الصورة رائعة جدا حتى اني تمنيت وقتها لو اني استطيع يوما أن ارى هذه الجميلة.

الصورة التقطها أحد أصدقاء الموقع في أيطاليا وقد قرأت أحدى الصديقات في الموقع تعليقي على الصورة واعجابي بجمال الدخنة
فأبلغتني أنها موجودة وتفرخ في المنطقة التي تسكنها من أسبانيا ووجهت لي دعوة ملحة أن أتي لنترافق في مشاهدة الطيور.

وقد يكون من الجدير ذكرة أن ثلاثتنا ، المصور والصديقة الاسبانية لنا نفس العمر ونعمل في تدريس الكيمياء.

 

السبت، 11 أبريل 2026

زيارة ثانية لدخلة سافي

 كانت الزيارة الأولى في اواخر شهر فبراير من العام 2020 

وكما كان يومها تماما طارت الدخلة من الأرض حين اقتربت منها ، وقتها كنت أبحث عن العندليب الذي رأيته لمحة في اليوم السابق حين حاول أو يحط على أحد الاغصان التي أضع عليها الطعام فهاجمه الحباك ولولا وضوح لون الحناء في ذيله لما عرفته ولكني كنت في حيرة أي نوع من العنادل هو.

وعودة للدخلة حقيقة لم اتوقعها يومها ولكن لونها وحجمها جعلني متأكدة انها ليست احدى دخلات القصب المألوفة ولا حتى دخلة البصرة الكبيرة، فاللون كان مميزا .سارعت إلى خيمة التخفي وبقيت انتظر وبالفعل ظهرت بعد فترة ووقفت في موقع مكشوف على الأرض في منطقة الصبار ، للأسف كان الجنايني قد أهمل هذه المنطقة فنمت فيها الحشائش التي طالت وصارت مخبأ للقطط وقد كانت احدها هناك على بعد مترين فقط من الدخلة مما وترني فلم اتمكن من التركيز على التصوير.

كانت الدخلة واعية تماما حين ظهرت في تلك المنطقة المكشوفة فقد كان ضالتها حشرة معينة ما ان امسكتها حتى طارت إلى الاغصان العالية فوق مخبئي، وكانت هذه الصور. وبعدها لم ارها مرة أخرى.













الأربعاء، 8 أبريل 2026

دخلة منتيري في روابي الغروب

 وهي حديقة جميلة جدا في حي البغدادية على طريق المدينة النازل للبلد.  تتميز باشجارها المعمرة وعدد من أنواع النخل الطويل تشمل نخل التمر والنارجيل والدوم وكذلك نخيل الواشنطونيا سىء السمعة. يسكنها بشكل دائم عدد من بلشونات الماشية (أبو قردان) التي قد تتخذ من أعلى النخلات مكانا للتفريخ. 

صرت اتردد عليها بعد انقطاع طويل لعدد من السنين ثم جددت العهد في الأسبوع الثالث من رمضان، وفي بكور شهر رمضان بركة ما بعدها بركة لمحبي الطيور والهدوء والسكينة،  من شوارع خالية بعد الفجر إلى اماكن عامة لا تكاد ترى فيها أحد.

وما جعلني اجعلها مقصدا لمراقبة الطيور مجددا هو وجود زوج من دخلة البساتين الشرقية Orphean اللذان بدا لي على جريئين على غير ما عرف عن هذا النوع من الدخل، وقد ظننت حين رأيتهما أول يوم انهما عابرين و أني لن ارهما طويلا ولكني ظللت أراهم كلما زرت حتى اسابيع العيد، وكان من السهل رصدهما على أحد أشجار النيم الكبيرة التي ظهرت ثمارها وتدلت مبكرا جدا، فهي تزهر في مارس وتظهر الثمار في مايو ويونيه. 

دخلة البساتين مع ثمار النيم

وكان مما رصدت في أول زيارة بعد الانقطاع دخلة سردينيا التي تزور جدة نادرا، وقد كان التعرف عليها سهلا مع الرأس شديد السواد الواضح وحلقة العين ذات اللون الأحمر القاني للذكر، وكان من الصعب الجزم بتعريف الاناث إذ انها تحتاج صورا واضحة للتعريف وهذا ما لم اتمكن منه.

وفي الحديقة كانت هناك نقاط ساخنة لرصد الدخل الذي كان بأنواع عديدة أكثرها الدخلة بيضاء الحلق الصغيرة curruca curruca و التي جاءت هذا الموسم بأعداد طيبة مقارنة بندرة مرورها على جدة في السنين الثلاث الماضية. وكانت الاعداد تزيد كل يوم، وفي الوقت نفسه وجدت تسعة من دخلات منتيري والتي بدا انها كانت مشتية في الحديقة، ثم تناقصت أعدادها مع حلول شهر أبريل وهذا أمر متوقع.

وقد ظهر لي من الصور والمراقبة أنها جميعا من السلالة الغربية ذات الرأس الأزرق الغامق ومعظمها ذكور في أول شتاء إذ خلت من اللون الزهري الباهت على صدرها، طبعا من الصعب تقدير أعمار الاناث بمجرد المشاهدة لاختلاف الوانهم .




ذكر شبه بالغ يوم 17 مارس

أحد الذكور البالغة وهو واقف على طرف أحد كراسي الحديقة.

احد الإناث الموجودات في الحديقة


وفيما يأتي بعض من التلميحات التي تفيد في التفرقة بين أنواع الدخل الأربعة التي ذكرتها.

تتميز دخلة اورفيان (البساتين الشرقية) بحجمها الكبير الواضح ومنقارها الأسود السميك وهي متشابهة قليلا في ألوانها مع الدخل أبيض الحلق الصغير ولكن الحجم قاطع الدلالة إلى جانب أن رأسها أسود في الذكر ورمادي داكن في الانثى، وهي أقرب شبها بالدخل العربي ولكن بذيل أقصر.

الدخل أبيض الحلق الصغير رمادي الرأس ومنقاره دقيق إلى جانب أن حجمه لا يتجاوز 13 سم

لدخلة البساتين الشرقسة حجم كبير يصل إلى 16 سم وللذكر رأس أسود

للانثى رأس رمادي فاتج نوعا ما مقارنة بالذكر


والصورتين الثالية توضح الفرق في لون الرأس واللون الاحمر لحلقة العين في كلا من دخلة سردينيا ودخلة منتيري .



لدخلة سردينيا رأس أسود واضح و ذقن ورقبة يسضاء ناصعة ولحلقة العين لون احمر قاني
خالص الشكر و التحية للمبدع 


اما في منتيري فالرأس رمادي في السلالة الشرقية، وخلقة العين لونها أحمر طوبي.


هذه صورة ارشبفية توضح أغمق لون سجلته لمنتيري من السلالة الغربية


و أخيرا هذه صورة لثمار شجر النيم التي احبتها جميع الدخلات خاصة دخلة البساتين، والصورة الثانية لأحد الهداهد الثلاث الذين كنت استمتع بمراقبتهم في نفس الحديقة، كان من الجميل أن اتمكن صورة له وهو على الغصن، فهم عادة ما يقضوا جل وقتهم على الارض 
للبحث على الديدان.






الجمعة، 3 أبريل 2026

دخلة منتيري أيضا

 ومن الاماكن الاخرى التي رصدت فيها هذه الدخلة الجميلة كان في حديقة مسجد العناني في منطقة الكورنيش الاوسط حيث انتبهت لوجودها في منتصف شهر اكتوبر بسبب صوت شفشفات التحذير التي تطلقها كلما تحركت بين الأجمات الكثيفة كنت أراها تتحرك بين الاغصان في الصباح الباكر وهي تبحث عن الحشرات وفي بعض الاحيان قد تضطر إلى القفز عاليا لتلتقط أحد الحشرات الطائرة. بقي الزوج أو ربما كان أكثر حتى نهاية شهر مارس وبعدها لم اعد اسمعهم أو اراهم. فهل رحلوا مبكرا أم انتقلوا إلى مكان آخر في احد الحدائق القربية.

أما أكثر متابعتي للدخلة فقد كان في حديقة منزل والدي رحمهما الله وهي التي فيها ارصد معظم ما أسجله من تدوينات هنا، وكان وجود ثلاثة منهم هذا الموسم أمر مفرحا جدا لي فقد انقطعوا عن البقاء فترة الشتاء في هذه الحديقة في السنوات الثلاث الماضية أو أن الموجود كان واحد ولم يكن يظهر أو لم اوفق لسماع صوته وإن كنت استبعد هذا. وكما كان في الايام الخوالي كانت هذه الدخلات الرقيقة تحاول جاهدة أن تجد لها طريقا مع الطعام الذي اتركه لطيور الحديقة والذي كان احبه لها التمر وكذلك فتات الكعك.

رحل اخرها الذكر الذي وضعا صورته في التدوينة السابقة يوم 1 أبريل وغالب الظن انه من السلالة الغربية ذات لون الرأس الغامق التي تفرخ في شمال سوريا وبعض مناطق تركيا مثل غازي عنتاب.

وهذه مجموعة من الصور.










 ومازال لهذا الحديث بقية.

وداعا منتيري

 كان يوم الخميس الرابع عشر من شوال للعام السابع وأربعون وأربعمائة وألف للهجرة أول يوم لا ارى فيه هذه الدخلات الجميلة في حديقتي. وللحقيقة فإن غيابها اورثني ثقل كبير على قلبي رغم انه كان متوقعا ورغم أن رحيلها هذا في يوم 3 أبريل نيسان كان أسبوع بعد موقع رحيلها المعتاد. وكانت هذه آخر صورة في آخر لقاء بيننا.

تأتي هذه الدخلات لتشتو في جدة في  شهر نوفمبر، وقد رصدتها في عدد من الأماكن .

كان أولها وصولا تلك التي جاءت لحديقة منزلي في حي الخالدية وقد كانت تأتي إلى أحد نوافذ الطابق الارضي المطلة على الجانب الخلفي للحديقة حيث أضع بعض الطعام للطيور، كانت تأتي في محدد قبيل أذان الظهر فإذا وجدت الحباكات والدوري بقيت بعيدا بانتظار أن ينتهوا لتأتي وتلتقط بعض الفتات التي تسقط. 

فإذا جاءت وقفت على طرف النافذة وصارت تغني غناء خافتا يختلط برشاقة مع صوت أذان الظهر.


ظلت تأتي لفترة حتى نهاية شهر ديسمبر ثم توقفت عن المجىء للجانب الخلفي وصرت اسمع شفشفات التحذير التي تطلقها من أعلى الاشجار في الجانب الامامي من الحديقة وبعض الاحيان أراها تنزل لشرب الماء او للاستمتاع بالتمر. ومع منتصف شهر يناير عادت للغناء من أعلى الاغصان وكانت لها ثلاث مواعيد أولها بعد الاشراق والثانية قبل صلاة الظهر حوالي الثانية عشر والموعد الثالث كان قبل ساعة من أذان العصر وتبقى تطلق ترثراتها العذبة لفترة تقرب من الساعة. وفي بعض الاحيان يشاركها التمير التغريد.

كانت غالبا ما تختفي بين الاغصان فلم اكن ارها إلا قليلا  أحدها هذه المرة التي سجلتها بعدسة الهاتف الجوال 


, وهذا أحد التسجيلات الصوتية التي اخذتها في شهري يناير و فبراير قبل أن تغادر اول أسبوع من مارس.

تغريد دخلة منتيري 1

تغريد دخلة منتيري 2

 وللحديث بقية باذن الله.

الجمعة، 27 مارس 2026

حين نفذ صبر العصفورة

مع دخول شهر مارس أدركت أن اتجاه دخول الشمس من بين الأغصان العليا للأشجار في الطرفين الجنوبي والشرقي للحديقة قد تغير عما كان عليه في الشهرين السابقين، وهذا يعني  أن أغير مكان جلوسي  بما يتلاءم مع توزيع الإضاءة مع الأخذ في الاعتبار المناطق التي صارت مفضلة لزوار هذا الشهر الذين بدءوا بالوصول.

اخترت منطقة تكشف منطقة الشجيرات المزهرة من ريحان واكزورا وفيها أحد أحواض الماء. وضعت الكرسي وبقيت أراقب، وسرعان ما غرقت في أفكاري التي سرحت بي بعيدا لأفيق على صوت زقزقة عالية بدت قريبه رفعت رأسي لأجد عصفورة دوري على أحد الأغصان المتدلية من الشجرة أمامي ابتسمت فمن المعروف أن شهري فبراير ومارس هما شهري الدوري وفيهما تعلو الزقزقات التي لاتنقطع وفيهما تتراقص الذكور أمام بعضها في استعراضات جميلة صاخبة تنطلق هنا وهناك قد تطول لمدة تصل إلى دقيقة. والحقيقة أن الزقزقات كانت من كل مكان مختلطة مع زقزقات الحباك ومواء التمير ونداءات المينا المتنوعة مع فواصل من أصوات النغري المزمارية التي ترتفع بين فينة و أخرى. وهذا هو الربيع في الحديقة متعة ما بعدها متعة، كم أشفق على من اختار ان يقطع اشجار حديقته ويستبدلها ببلاط أو صبة من الاسمنت.

وما هي إلا برهة حتى أدركت أن الزقزقة التي لفتت انتباهي لها طابع فيه شي من الاصرار مختلف عن الزقزقة العادية و أن العصفورة لم تبرح مكانها وبدون مقدمات ما أن حدث تواصل بصري بيننا حتى حطت أمامي مباشرة على غصن غليظ مثبت على الارض كنت استخدمه لوضع حامل للطعام الذي أضعه للطيور، كان الحامل فيه طيق زجاجي صغير لوضع زبدة الفول السوداني وعليه أثبت قطعة كعك من ناحية وشريحة من التفاح أو البرتقال من ناحية أخرى. كان بيني وبين العصفورة أقل من نصف متر، حطت لتطلق زقزقة احتجاج على وجودي بهذا القرب من مكانهم المفضل. ثم غادرت لتعود إلى الغصن العلوي. وهنا فقط أدركت خطائي، فقمت مبتعدة ولم انس أن انظر خلفي لأراها قد نزلت لتخطف قطعة خشنة زبدة الفول السوداني وتطير داخل الشجرة، واعتقد انها كانت تأمل أن أكون على قدر كاف من الذوق فلا أعود .