الجمعة، 3 أبريل 2026

دخلة منتيري أيضا

 ومن الاماكن الاخرى التي رصدت فيها هذه الدخلة الجميلة كان في حديقة مسجد العناني في منطقة الكورنيش الاوسط حيث انتبهت لوجودها في منتصف شهر اكتوبر بسبب صوت شفشفات التحذير التي تطلقها كلما تحركت بين الأجمات الكثيفة كنت أراها تتحرك بين الاغصان في الصباح الباكر وهي تبحث عن الحشرات وفي بعض الاحيان قد تضطر إلى القفز عاليا لتلتقط أحد الحشرات الطائرة. بقي الزوج أو ربما كان أكثر حتى نهاية شهر مارس وبعدها لم اعد اسمعهم أو اراهم. فهل رحلوا مبكرا أم انتقلوا إلى مكان آخر في احد الحدائق القربية.

أما أكثر متابعتي للدخلة فقد كان في حديقة منزل والدي رحمهما الله وهي التي فيها ارصد معظم ما أسجله من تدوينات هنا، وكان وجود ثلاثة منهم هذا الموسم أمر مفرحا جدا لي فقد انقطعوا عن البقاء فترة الشتاء في هذه الحديقة في السنوات الثلاث الماضية أو أن الموجود كان واحد ولم يكن يظهر أو لم اوفق لسماع صوته وإن كنت استبعد هذا. وكما كان في الايام الخوالي كانت هذه الدخلات الرقيقة تحاول جاهدة أن تجد لها طريقا مع الطعام الذي اتركه لطيور الحديقة والذي كان احبه لها التمر وكذلك فتات الكعك.

رحل اخرها الذكر الذي وضعا صورته في التدوينة السابقة يوم 1 أبريل وغالب الظن انه من السلالة الغربية ذات لون الرأس الغامق التي تفرخ في شمال سوريا وبعض مناطق تركيا مثل غازي عنتاب.

وهذه مجموعة من الصور.










 ومازال لهذا الحديث بقية.

وداعا منتيري

 كان يوم الخميس الرابع عشر من شوال للعام السابع وأربعون وأربعمائة وألف للهجرة أول يوم لا ارى فيه هذه الدخلات الجميلة في حديقتي. وللحقيقة فإن غيابها اورثني ثقل كبير على قلبي رغم انه كان متوقعا ورغم أن رحيلها هذا في يوم 3 أبريل نيسان كان أسبوع بعد موقع رحيلها المعتاد. وكانت هذه آخر صورة في آخر لقاء بيننا.

تأتي هذه الدخلات لتشتو في جدة في  شهر نوفمبر، وقد رصدتها في عدد من الأماكن .

كان أولها وصولا تلك التي جاءت لحديقة منزلي في حي الخالدية وقد كانت تأتي إلى أحد نوافذ الطابق الارضي المطلة على الجانب الخلفي للحديقة حيث أضع بعض الطعام للطيور، كانت تأتي في محدد قبيل أذان الظهر فإذا وجدت الحباكات والدوري بقيت بعيدا بانتظار أن ينتهوا لتأتي وتلتقط بعض الفتات التي تسقط. 

فإذا جاءت وقفت على طرف النافذة وصارت تغني غناء خافتا يختلط برشاقة مع صوت أذان الظهر.


ظلت تأتي لفترة حتى نهاية شهر ديسمبر ثم توقفت عن المجىء للجانب الخلفي وصرت اسمع شفشفات التحذير التي تطلقها من أعلى الاشجار في الجانب الامامي من الحديقة وبعض الاحيان أراها تنزل لشرب الماء او للاستمتاع بالتمر. ومع منتصف شهر يناير عادت للغناء من أعلى الاغصان وكانت لها ثلاث مواعيد أولها بعد الاشراق والثانية قبل صلاة الظهر حوالي الثانية عشر والموعد الثالث كان قبل ساعة من أذان العصر وتبقى تطلق ترثراتها العذبة لفترة تقرب من الساعة. وفي بعض الاحيان يشاركها التمير التغريد.

كانت غالبا ما تختفي بين الاغصان فلم اكن ارها إلا قليلا  أحدها هذه المرة التي سجلتها بعدسة الهاتف الجوال 


, وهذا أحد التسجيلات الصوتية التي اخذتها في شهري يناير و فبراير قبل أن تغادر اول أسبوع من مارس.

تغريد دخلة منتيري 1

تغريد دخلة منتيري 2

 وللحديث بقية باذن الله.

الجمعة، 27 مارس 2026

حين نفذ صبر العصفورة

مع دخول شهر مارس أدركت أن اتجاه دخول الشمس من بين الأغصان العليا للأشجار في الطرفين الجنوبي والشرقي للحديقة قد تغير عما كان عليه في الشهرين السابقين، وهذا يعني  أن أغير مكان جلوسي  بما يتلاءم مع توزيع الإضاءة مع الأخذ في الاعتبار المناطق التي صارت مفضلة لزوار هذا الشهر الذين بدءوا بالوصول.

اخترت منطقة تكشف منطقة الشجيرات المزهرة من ريحان واكزورا وفيها أحد أحواض الماء. وضعت الكرسي وبقيت أراقب، وسرعان ما غرقت في أفكاري التي سرحت بي بعيدا لأفيق على صوت زقزقة عالية بدت قريبه رفعت رأسي لأجد عصفورة دوري على أحد الأغصان المتدلية من الشجرة أمامي ابتسمت فمن المعروف أن شهري فبراير ومارس هما شهري الدوري وفيهما تعلو الزقزقات التي لاتنقطع وفيهما تتراقص الذكور أمام بعضها في استعراضات جميلة صاخبة تنطلق هنا وهناك قد تطول لمدة تصل إلى دقيقة. والحقيقة أن الزقزقات كانت من كل مكان مختلطة مع زقزقات الحباك ومواء التمير ونداءات المينا المتنوعة مع فواصل من أصوات النغري المزمارية التي ترتفع بين فينة و أخرى. وهذا هو الربيع في الحديقة متعة ما بعدها متعة، كم أشفق على من اختار ان يقطع اشجار حديقته ويستبدلها ببلاط أو صبة من الاسمنت.

وما هي إلا برهة حتى أدركت أن الزقزقة التي لفتت انتباهي لها طابع فيه شي من الاصرار مختلف عن الزقزقة العادية و أن العصفورة لم تبرح مكانها وبدون مقدمات ما أن حدث تواصل بصري بيننا حتى حطت أمامي مباشرة على غصن غليظ مثبت على الارض كنت استخدمه لوضع حامل للطعام الذي أضعه للطيور، كان الحامل فيه طيق زجاجي صغير لوضع زبدة الفول السوداني وعليه أثبت قطعة كعك من ناحية وشريحة من التفاح أو البرتقال من ناحية أخرى. كان بيني وبين العصفورة أقل من نصف متر، حطت لتطلق زقزقة احتجاج على وجودي بهذا القرب من مكانهم المفضل. ثم غادرت لتعود إلى الغصن العلوي. وهنا فقط أدركت خطائي، فقمت مبتعدة ولم انس أن انظر خلفي لأراها قد نزلت لتخطف قطعة خشنة زبدة الفول السوداني وتطير داخل الشجرة، واعتقد انها كانت تأمل أن أكون على قدر كاف من الذوق فلا أعود .




الخميس، 26 فبراير 2026

صارت الحديقة كلها شفشافات !

 كنت قد استخدمت هذه العبارة قديما لأصف الأيام التي تزيد فيها أعداد الشفشافات التي تمر في طريق عودتها شمالا. هذا المشهد لم نره منذ ثلاث سنين مضت حين كان مرورها ضعيفا جدا. وكانت السنة الماضية أقل المواسم تسجيلا للشفشافات سواء في هجرة الربيع أو الخريف. ولكن هذا الموسم بفضل الله بدا مميزا جدا حتى الان. فقد سجلت أول شفشاف في آخر أسبوع من يناير، و في هذه الحالة دائما أضع الاحتمال أن يكون أحد الافراد التي قضت الشتاء وكان مختفيا فلم أرصده والحقيقة أنه يصعب كثيرا رصد الشفشافات والدخلات بيضاء الحلق الصغيرة التي تبقى فترة الشتاء في الحديقة.

ما أن بدأ شهر فبراير حتى توالت الأعداد اثنان ثم ثلاث ثم خمس. وفي احد الأيام رصدت خمس منها صباحا والعدد جاوز السبعة قبيل المغرب.

وفي يوم الخامس والعشرين انطبقت العبارة " صارت الحديقة كلها شفشافات" فأينما نظرت رأيت فردا منها أو زوج، فقد كانوا على شجرة الرمان وشجرة المورنجا وعلى شجيرة الاكزورا وعند أحواض الماء القريبة والتي اضعها بعيدا، وعلى جدار المنزل وأخيرا لمحت زوجا تحت غرفة معدات الحديقة اتخذوا من حاوية النفايات مجثما للانطلاق منه لصيد الناموس الذي يكثر تحت الظل.





















الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

قصة صورتين Tale of two photos

 الصورة الاولى لدخلة منتيري أو الدخلة الاسيوية، اخذت بوم 15 ديسمبر عام 2010.

الكاميرا اولمبس e620
العدسة سيجما 100-500 ملم 6.3

فتحة العدسة 6.3

سرعة الغالق 1/640

الايزو 500

معادلة التعريض -0.7

 الصورة حجمها 7.6 ميجا بكسل 24 بت.

الصورة الاصلية JPEG المعالجة فقط زيادة الاضاءة.




الصورة الثانية أيضا دخلة منتيري أخذت يوم 22 ديسمبر 2025

الكاميرا Olympus em OMD 1 mark III

العدسة Zuiko 300 mm f4

فتحة العدسة 4

سرعة الغالق 1/1250

الايزو 2000

معادلة التعريض -0.3

الصورة حجمها 19.3 ميجا بكسل 24 بت

الصورة الاصلية بصيغة راو تم فتحها وتحويلها لصيغة JPEGفقط دون معالجة  اضافية




كما هو واضح نفس المكان كلاهما تم التقاطه قبيل الساعة 10 صباحا.

الكاميرا الاولى امالك سنسور بدقة 12.3 ميجا بسكل

الكاميرا الثانية دقة السنسور فيها 20.1 

اختلاف حجم الطائر بسبب تفوق عدسة السيجما في البعد البؤري. 

بينما سمح تفوق عدسة الزيوكو في فتحة العدسة والمثبت أن يتم اتقاط الصورة بدون الاستعانة بحامل ثلاثي كما في الصورة التي التقطت قبل 15 عاما.

أترك الحكم لكم.

الأربعاء، 10 ديسمبر 2025

Birding Pal

 وهو موقع على الانترنت يُعرف عن رسالته بالجملة الاتية:

Bird Watching Club for World Travelers, نادي مراقبة الطيور للمسافرين حول العالم. 



حيث يهدف هذا الموقع على تعريف المسافرين إلى أي وجهة عن مراقبي الطيور الموجودين فيها، وحين يسجل مراقب الطيور بياناته التي تتضمن الاسم والمدينة والوقت الذي يمكنه أن يقوم بصحبة الزوار فإن المتوفع منه حين يتواصل معه أحد:

1- سرعة التجاوب والرد الذي غالبا ما يكون رسالة على البريد الالكتروني من الموقع تتضمن رسالة الشخص الذي يرغب بالتواصل لانه سيقوم بزيارة المدينة أو المنطقة .

2- تقديم ما يطلب منه من معلومات والإجابة على الأسئلة التي تقدم له، ومصاحبة الزوار في رحلات مشاهدة الطيور إن سمح له وقته وظروفه 

3- لا بأس بطلب مقابل مادي عن تنظيم أي رحلة على أن يكون هناك اتفاق 

ومن هذا الموقع كان تواصل الصديقين كريستين وجيتان من مقاطعة كيويك في كندا وكلاهما راصد طيور قديم بدءوا هوايتهم منذ العام 1997 وجابا العالم من الشرق في اليابان إلى الغرب في كاليفورنيا ونيومكسيكو والجنوب في دول البيرو والارجنتين واستراليا مرورا بدولة ناميبيا وتنزانيا وجنوب افريقيا وتقريبا جميع دول الخليج العربي  ودول حوض المتوسط. 

كانت قائمتهم للطيور المنشودة تتضمن

الشولة السوداء

تمير النيل

حباك روبل

النورس الاسخم

وزقزاق السرطان

وقد حققوا هذه القائمة في زيارتهم بحمد لله وياليت استطاعوا قضاء وقت اطول مع الشولة السوداء التي ظهرت من بعيد ولكن لوقت كاف ان يستطيعوا رؤيتها بما يكفي لتعريفها بشكل أكيد.

وفوق ذلك اكرمهم الله بطيرين أخرين جديدين على قائمتهم وهما، دخلة منتيري والنورس الارميني.

زقزاق السرطان




النورس الارميني


الثلاثاء، 9 ديسمبر 2025

كريستين وجيتان مع الحباك والتمير

 احتجت برهة لافسر سر ابتسامة  السعادة الحقيقية الغامرة  التي رأيتها على وجهي ضيفي كريستين وجيتان من كندا وحين تتبعت انظارهم وجدتها متجه الى الحامل الذي اعلق عليه صحنا كبيرا اضع فيه بعض الطعام للطيور، فقد كان هناك ذكري حباك يتشاجرا بطريقتهم التي تبعث على الضحك . وقد فكرت لنفسي كم مرة ارتسمت ابتسامة مشابهة على وجهي في مواقف مشابهة رأها غيري أو بقيت ذكرى سجلتها في تدوينة أو صورة قررت أن أشاركها في احد مواقع التواصل. وباعتقادي أن هذه الشحنة المركزة من السعادة وما ترسمه على وجوه محبي الطيور أمر شائع لم ينج منه أحد مما أصابه ما اصابنا وعناه من شأن عالم الطير ما عنانا، ولم يعقب هذا الشعور غصة إلا لطلب المزيد مما يسر عشاق الطيور أحيانا.

أشرت للصديقين إلى شجرة تحمل العديد من الاعشاش التي كانت ذكور الحباك اليافعة تتدرب على اتقانها باشراف اناث أكبر سنا وأكثر خبرة. ثم اتجهت إلى المكان الذي خصصته لهم لمراقبة ثاني الطيور المنشودة وهو تمير النيل، فالأول كان الحباك الذي لم تنته قصته معهم بعد.  كان المكان مقابل أصيص لصبار الالو فيرا التي تطاولت فيه زهرتها السنوية وقد تفتحت ازهارها السفلية وتجمع عليها النحل وصارت التميرات دائمة التردد على رحيقها. 


تركتهم للاستمتاع بطيورهم المنشودة وجلست أفكر، في هذا الجمال الذي يقطع  أناس من الاف الأميال من أجله ، هذا الجمال  صار في حياتي اصوات  خلفية وحركة متواصلة على أماكن الاطعام  أمام النافذة التي اجلس عندها لأعمل أو لأضيع عقلي ووقتي في غياهب وسائل التواصل الاجتماعي. جمال التمير في يوم ما منذ سنين طويلة أسر قلبي وعقلي حين اكتشفته على شجرة التين البنغالي بعد اثار صوت مواءه انتباهي لأراه  على احد الاغصان العالية، من المؤكد أن وجهي قد علته ابتسامة كبيرة يومها، وأن وجود طير بهذا الجمال المذهل في حديقتي قد اثار دهشتي، لست اذكر في أي شهر كان هذا ولكنه كان ذكرا بكامل ألوانه وذيله الطويل.

 اما لقائي الأول مع الحباك فقد كان بعد عدة سنين وأذكر جيدا أنه كان في نهاية شهر مايو بعد أن رحلت معظم الطيور المهاجرة وظننت أن الصيف سيكون طويلا ومملا، ولكني سرعان ما  انتبهت إلى وجود أصوات زقزقات عالية تنتهي بزقزقة وحيدة عالية النبرة حيرني الصوت طويلا واجتهدت لرؤية الطير الذي يصدره لأيام حتى طار يوما من فوقي ولمحت لونه الاصفر الفاقع وكان يزقزق فعرفت انه هو بلا شك، مما اعرفه الان فقد كان مشغولا بعمل عش وهذه هي الاصوات التي يصدرها حين يعمل، لم اره كثيرا قدر سماعي له. 

لم يصبح الحباك مشاهدا مألوفا في الحديقة إلا حين استوطنها عدة أزواج منهم قد يكون بعضها أبناء الزوج الاول،  وصار من الممكن رؤية الإناث الأقل ظهورا، ثم صار الحباك يبني أعشاشه في موسم الخريف (موسم التدريب) على الأغصان المكشوفة ما سمح بمتابعة عمله اثناء البناء. والاكيد ان ابتسامة عريضة كانت ترتسم على وجهي حين رأيته أول مرة وحين تابعت بناء العش للمرة الاولى او المرات العديدة التالية.

و بالعودة للضيفين فقد قام زوج التميرات بواجب الضيافة نحوهما على احسن وجه إذ كانا دائمي التردد على زهور الصبار والبقاء عليها لامتصاص الرحيق لمدة كافية كما استمتعا بعروض الحباك المشهورة التي يتعلق فيها مقلوبا على العش ويرتعش بحناحيه وهو يتمايل يمنة وبيسرة بصخبه المعروف. وظهر أيضا زوج النغري وعصافير التين واليمامة الضاحكة وكذلك دخلة منتيري الرقيقة التي كان وجودها مفاجأة لهم وكانت أيضا تسجيل جديد لهم.

اشتدت الشمس ولم يظهر ذكر التمير الثاني الذي كان بكامل ألوانه وقد نما ذيله الطويل، كان لابد أن ننتقل للطرف الثاني من الحديقة حيث شجرة المورينجا وهنا كان من الأفضل أن نرصد من نافذة الدور الثاني وبالفعل ما أن وصلوا وأطلوا من النافذة حتى شاهدت كريستين التمير الجميل الذي كان يبدو شديد الاختلاف عن ذلك الذي مازال في الطور المنكسف مع قليل جدا من البقع الملونة. لم تتمالك كريستين نفسها وهي تعبر عن سعادتها الشديدة لما رأته وقد وجدتها محقة فعلا فهو طير شديد الجمال والجاذبية.

بعد ذلك كان من المحتم علينا ان نتوجه لأحد الشواطىء لرؤية زقزاق السرطان أحد أهم طيورهم المنشودة.

في التدوينة اللاحقة ساوضح كيف تعرفت على الصديقين الكريمين.