قضيت يوم السادس عشر مع رفقيتي في عشق الطيور في مجموعة من الحدائق العامة في منطقة سكنية في حي المحمدية، وكانت الحصيلة إلى جانب اربعة انواع من الصرد وعديد من الدخلات كان هناك زوج من درسات أورتولان وطيري لواء في مكانين مختلفين وعدد من طيور السمان وكثير من جشنات الشجر وعشرات من السنونو وخطاف المنازل.
درسات أورتولان
وفي الأيام التالية كانت الحديقة أيضا حافلة بعديد من الدخلات التي كانت موجودة قبل ذلك وهي الدخل أبيض الحلق الكبير والصغير ونقشارة الصفصاف ودخلة مارش والدخلة الموشاة ودخلات الزيتون وكان هناك ذبابي يأتي ويغيب وكذلك كان الصرد أحمر الظهر دائم التردد وكانت عدد من الوروارت الاوربية تحلق فوق الحديقة.
.ثم جاء اليوم العشرون من الشهر الذي كان بحق يوما مشهودا، بدأته مع نفس الدخلات بيضاء الحلق الموجودة منذ فترة وظهر زوج دخلات الزيتون للاستحمام في النافورة وبالقرب منهم نقشارة الصفصاف تنتظر بصبر دورها لتنزل وتشرب وسرعان ما لمحت حركة تحت الاجمات إلى يميني ثم رأيت العندليب وما لبث أن طار إلى الشجرة ودخل بين اغصانها الكثيفة، وهنا قررت أن علي أن استخدم خيمة التخفي، ومنها راقبت زوج الدخلة الموشاة ودخلة الحدائق يتنافسوا على شريحة تفاح أحمر. ثم ظهر العندليب أمامي تماما ولكن تحت الظلال الداكنة.
واختفى بعدها ولكني أدركت أن مكانه المفضل سيكون نفس الجانب الذي لمحته فيه أول مرة. شعرت بالسعادة فلدي الآن سبب يجعل جلوسي في الخيمة مع هذه الرطوبة الخانقة أمرا يسر الخاطر. وما هي إلا دقائق حتى لمحت حركة مألوفة، حركة أعرفها جيدا ولكن ذهني لم يعمل جيدا لتذكرها، وهذا حالي دائما مع دخلة منتيري حين تأتي بعد انقطاع. حركة الذيل الرقاصة لا تسمح بأي خطأ في تعريفها، حتى حين تأتي لاول مرة في الموسم بألوان باهتة.
انشغلت بها قليلا ثم التفت إلى العندليب الذي عاد إلى مكانه المفضل.
ثم نزل طير ما من بين الأجمات الكثيفة إلى الأرض المبلطة ليشرب من قليل من ماء تخلف بعد سقيا الحديقة وشطف الارض، كنت قد افترضت انه عصفور دوري ولكن طريقة قفزه على الارض بدت لي مختلفة نظرت إليه خلال المنظار لأجده ذكر بديع من درسات اورتولان. لم تسعني الفرحة لهذه الزيارة التي تأخرت لأكثر من عشر سنين وشكرت الله على أن جعله يظهر بشكل مكشوف فهو شديد الخجل والحذر خاصة في حديقة مليئة بالقطط.
بعد برهة عاد ليطل على الحديقة وظل كذلك لفترة طويلة ثم قرر أن يعود ويختفي. وفي المقابل جاء الذبابي الذي لا يمكن وصفه بالخجل اطلاقا واتخذ من أحد سنابل الدخن على مقربة مني مجثما، وبادلني النظرات التي فهمت منها انه يطلب مني أن التفت لشأني وأدعه يكمل مهمته مع الذباب.
استمرت نفس الدخلة بيضاء الحلق تأتي إلى مكان تجميع الأوراق المتساقطة لتبحث عما في المنطقة من ديدان وحشرات، بينما فضلت اختها أن تتنافس مع الدخلات الموشاة ودخلة الحدائق على البلح والبرتقال والتفاح. وهذه بعض الصور من ذلك اليوم المشهود.



















































