الجمعة، 18 سبتمبر 2026

هازجة السعد

 بدأ يومي في الحديقة من الساعة السادسة والنصف، مع بداية تسلل الضوء إلى الحديقة. كنت آمل أن أرى العندليب، ولكن منطقته المفضلة التي كان يأتي اليها في السنين الثلاث الماضية قد احتلت بالقطط وصار من قبيل الانتحار أن يأتي أي طائر من الطيور التي تتغذى أرضا إلى تلك الجهة من الحديقة، لذلك اخترت طرفا آخرا وجلست ومقابلي نافورة مياه منزلية الصنع سأذكر المزيد عنها في تدوينة لاحقة. فكما أفاد ذوي الخبرة أن صوت خرير الماء مما يجذب الطيور.

جسلت برهة بلا أي حركة من الطيور ولا حتى الطيور المقيمة التي بدت زاهدة فيما وضعت لها من أطايب، تمر ورمان وبرتقال وتفاح. فكرت في حيله كثيرا ما استخدمها لجذب عصافير التين أو نقشارات الصفصاف وهي أن ارش الاجمات متوسطة الارتفاع بالماء لتبتل الاوراق وتأتي الدخلات لتستحم على ما يعلق عليها من قطرات ماء، وقد نجحت الطريقة ولكن بعد عشر دقائق فجاءت الدخلة الصغيرة لتشرب وتنظف نفسها.


ثم ظهرت دخلات الزيتون أخيرا يسبقها صوت طقطقاتها المتواصلة ولكنها فضلت النافورة لتشرب من الماء الجاري وتستحم في الحوض الطيني تحته.



وما هي إلا برهة حتى عاد الهدوء، واجتاحتني موجة من التشاؤم. فاليوم هو التاسع من سبتمبر والمفروض انه من أيام الهجرة المشهودة ولكن لا أثر للعندليب ولا الصفصفات ولا عصافير التين كل ما هناك في الحديقة دخل أبيض الحلق كبير واليوم رأيت الصغير وصرد احمر الظهر يافع يظهر بين حين وأخر، اين الوروارت التي كانت تملأ السماء بأصواتها منذ اليوم الاول للشهر؟ وأين طيور أبو الفصاد الصفراء؟ حتى الان لم أرها في حديقة الكورنيش ولا ظهر الرفراف الصغير رغم وصول جميع الخواضات تقريبا. وبدأت أفكر الحر خف كثيرا ولكن الرطوبة خانقة ولا شيء يستدعي البقاء.  ولكني قررت أن انتظر لعلي اظفر بصور أفضل لدخلة الزيتون على النافورة وفي انتظارها لمحت حركة سريعة وطائر صغير يدخل أحد الاجمات البعيدة عن مكان جلوسي وكانت عدستي ليست بعيدة ولكني تمكنت من عدة لقطات قبل أن يختفي تماما.



كبرت الصورة من شاشة الكاميرا لأعرف انه ليس دوري ومن شكل الجناح وخط الحاجب فكرت في هازجة السعد وعهدي بها زيارات الربيع وانها ليست خجولة جدا. 

المهم صار لبقائي معنى جديدا، وقررت الاقتراب من المنطقة التي رايتها فيها وأن استخدم خيمة التخفي. بعد فترة ظهرت مرة أخرى في مكان بعيد عن مكان جلوسي وهنا كانت واضحة جدا في المنظار المقرب. أخذت عدد من اللقطات التأكيدية. 




وأخيرا أختم بصورة للدخل أبيض الحلق الكبير الذي كان في نفس المكان الذي أطالت هازجة السعد البقاء فيه، حيث الحشرات وصحن صغير من الماء داخل المركن الذي فيه شحرة الجهنمية التي نأمل أن تتسلق على الطرف الجنوبي من سور الحديقة.