في اللحظة التي وصلت إلى مكان معين في الحديقة طار في لمحة إلى الشجر العالية التي تطلل الجنب الشرقي من الحديقة. ما شاهدته هو ذيل أبيض وأسود لطير نحيل. أول ما خطر في بالي هو الذبابي الحسيني فقد ظننت أني شاهدت غلبة للون الاسود في جسمه. لم يستقر على الشجرة بل ظل ينتقل بين الاغصان العالية للاشجار ثم فقدته. قررت أن أبقى قريبا من المكان الذي طار منه أول مرة، طال انتظاري بلا فائدة.
أخذت عدة جولات لعله وجد مكانا آخرا يستقر فيه، ولكني ما وجدته. أخذت أفكر ما هي الاحتمالات الاخرى فوجدت أن اي من الأبالق مستبعد فهم أكبر حجما وقد يكون أبو الفصاد الليموني محتملا ففي هذا الوقت من السنة يصل إلينا بللونين الأيسض والأسود فقط. كنت بحاجة شديدة لرؤيته مرة أخرى لاحدد نوعه.
تركت الحديقة فترة ثم عدت واتجهت لنفس المكان الذي طار منه أولا وقد كان هناك فعلا رأيته بوضوح هذه المرة عبر المنظار وشعرت بسعادة غامرة فهذه أول مرة أرصده في الحديقة، ولا انكر أني كنت سعيدة لصدق حدسي في التعرف عليه.
بقيت على مقربة اتربص لعودته إلى ذلك المكان فقد بدا لي انه مناسب فهو تحت ظل شجرة متوسطة الارتفاع يحيط بها عدد من الشجيرات التي تجتمع عليها الحشرات والطائرة. لم يأت ولكني سرعان ما اكتشفت مكانه المفضل الثاني وهو أيضا تحت شجرة متوسطة الارتفاع يكثر تحتها الذباب والناموس، وكانت هذه الصور.
سبق لي رؤيته سابقا في عدد من الاماكن حول جدة وقد رصدته قبل عام في منطقة الشفا. كنت اراه عادة هادئا مستقرا فكانت هذه أول مرة أراه نشطا متوترا، وقد يكون هذا بسبب أنه لم يألف المكان بعد أو ان زيارته محطة قصيرة عليه أن يغادر سريعا ويتزود بما يكفي من الطعام لمواصلة رحلته البعيدة.
استمتعت بمشاهدته في مكان استقراره الثاني وقد بدا لي انه يشبه الذبابي المنقط في سلوكه.


