وهي حديقة جميلة جدا في حي البغدادية على طريق المدينة النازل للبلد. تتميز باشجارها المعمرة وعدد من أنواع عديدة من النخل الطويل تشمل نخل التمر والنارجيل والدوم وكذلك نخيل الواشنطونيا سىء السمعة. يسكنها بشكل دائم عدد من بلشونات ألماشية (أبو قردان) التي قد تتخذ من أعلى النخلات مكانا للتفريخ.
صرت اتردد عليها بعد انقطاع طويل لعدد من السنين ثم جددت العهد في الأسبوع الثالث من رمضان، وفي بكور شهر رمضان بركة ما بعدها بركة لمحبي الطيور والهدوء والسكينة، من شوارع خالية بعد الفجر إلى اماكن عامة لا تكاد ترى فيها أحد.
وما جعلني اجعلها مقصدا لمراقبة الطيور مجددا هو وجود زوج من دخلة البساتين الشرقية Orphean اللذان بدا لي على جريئين على غير ما عرف عن هذا النوع من الدخل، وقد ظننت حين رأيتهما أول يوم انهما عابرين و أني لن ارهما طويلا ولكني ظللت أراهم كلما زرت حتى اسابيع العيد، وكان من السهل رصدهما على أحد أشجار النيم الكبيرة التي ظهرت ثمارها وتدلت مبكرا جدا، فهي تزهر في مارس وتظهر الثمار في مايو ويونيه.
وكان مما رصدت في أول زيارة بعد الانقطاع دخلة سردينيا التي تزور جدة نادرا، وقد كان التعرف عليها سهلا مع الرأس شديد الأسود الواضح وحلقة العين ذات اللون الأحمر القاني للذكر، وكان من الصعب الجزم بتعريف الاناث إذ انها تحتاج صورا واضحة للتعريف وهذا ما لم اتمكن منه.
وفي الحديقة كانت هناك نقاط ساخنة لرصد الدخل الذي كان بأنواع عديدة أكثرها الدخلة بيضاء الحلق الصغيرة curruca curruca و التي جاءت هذا الموسم بأعداد طيبة مقارنة بندرة مرورها على جدة في السنين الثلاث الماضية. وكانت الاعداد تزيد كل يوم، وفي الوقت نفسه وجدت تسعة من دخلات منتيري والتي بدا انها كانت مشتية في الحديقة، ثم تناقصت أعدادها مع حلول شهر أبريل وهذا أمر متوقع.
وقد ظهر لي من الصور والمراقبة أنها جميعا من السلالة الغربية ذات الرأس الأزرق الغامق ومعظمها ذكور في أول شتاء إذ خلت من اللون الزهري الباهت على صدرها، طبعا من الصعب تقدير أعمار الاناث بمجرد المشاهدة لاختلاف الوانهم .









