قامت قناة المجد بمقابلة شيقة مع الاستاذ الكبير محمد سليمان اليوسفي. الذي قد يكون من الانصاف وصفه بـ اتنونبرا العرب.
مجرد الحديث عن قامة كبيرة مثل الاستاذ اليوسفي شرف كبير وهو بحق غني عن التعريف ويكفيه ما يقدمه من محتوى شيق في مجال البراري والحياة والفطرية وهذا مجال شغف به الناس في السنين الاخيرة، فكان له السبق في قناته المميزة التي يطرح فيها مواضيع بيئية بصوته الأبوي الرخيم ولهجته النجدية الفصيحة التي تخترق كل الحدود في عالمنا العربي.
ما استوقفني في المقابلة جانبان وجدت أن اناقشهما.
الجانب الأول فيما يتعلق عن السبب الذي أدى إلى انقراض الوضيحي أو المها العربي بشكل تام من الجزيرة العربية في حقبة السبعينات. وقد أفاد الاستاذ اليوسفي بالسبب بشكل أكد لي ما ذكره الاستاذ جهاد الرملي أطال الله في عمره وبارك فيه.
تعرفت على الاستاذ جهاد من خلال منصة فيس بوك فقد كان من الأوائل الذين دعموا مجموعة طيور المملكة وجيرانها بالصور والمعلومات. والاستاذ جهاد كندي من أصل فلسطيني عاش في المملكة العربية السعودية من اواخر خمسينات القرن العشرين حتى نهاية السبعينات.
كانت بداية الأستاذ جهاد مع شغف الطيور منذ الخامسة من عمره حين تبادل نظرة حذرة وسريعة مع دوري وقف على الشرفة، هذه النظرة كانت كافية لتجعله يبتسم كلما شاهد عصفورا. وبإذن الله لنا وقفات مع الاستاذ جهاد قريبا.
وما ذكره الاستاذين الكبيرين يتوافق مع ما كنت أسمعه من كبار العائلة الذين رحل معظمهم، منهم والدي وجدي لأمي رحمهم الله وغيرهم وهذه بعض النقاط.
1- الاحساس بالذهول من تدرج اللون الازرق وصفاء المياه في الشواطىء وحتى لمن يرتاد البحر بالقارب ذلك الصفاء الذي معه يمكن مشاهدة الأسماك وكأنكم تشاهدها خلف زجاج نقي عالي الصفاء .
2- مشهد الغزلان بعد الفجر التي تأتي قرب طريق مكة - جدة لتراقب السيارات فقد كان ذلك مشهدا جديدا غير مألوف لها أن ترى تلك الكائنات الحديدية التي تطلق هديرا عاليا وغازات لا تبعث على الارتياح.
والغزلان قبل رصف المسعى كانت تنزل اليه من جبل أبي قبيس بعد صلاة الفجر. وتعود للجبل بعد الاشراق.
تم رصف المسعى عام 1345 هجرية الموافق 1925 ميلادي في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله.
اليوم لاتوجد غزلان في كل مكة مع أن معظمها حرم يحرم فيه الصيد والتنفير للمحرم والمحل كل شهور العام.
3-وعي السكان المحليين خاصة صيادي السمك بضرورة عدم البناء على الشواطىء مباشرة والإرتداد بمسافة تعطي الراحة للطيور حتى تعشش دون إزعاج. هذا رغم ان بيوتهم او استراحاتهم لم تكن الا مظلات من مواد بسيطة جدرانها ربما من الصفيح وليس لها دعامات تخترق الارض.
4- العلاقة بين سكان القرى وأهل الحلال وما بين المفترسات مثل النمر العربي لم تكن علاقة عداء على الإطلاق فتوفر غذاءه المفضل مثل الغزلان والوعول لم يجعله بحاجة لمهاجمة الماشية.
5- أسراب القميري التي تصل إلى بضع الآف حين تصل إلى المدن وتملاؤها بأصواتها المحببة
6- أعداد كبيرة من طائر النحام تقف في المياه الضحلة لميناء جدة الاسلامي ويراها الواصلون من الحجاج وكانها ترحب بهم.
7- وما أجمل الاسماء التراثية لطيورنا مثل أم سالم والطقيق وام غنيمان والشنقيحة والنغري
وهناك نقاط أخرى.
ولكن الصورة لم تكن ناصعة تماما فقد كان لتوفر سيارات تستطيع اختراق الطرق غير المعبدة مع كثير من مهندسي وموظفي شركات التطوير من ذوي الجنسيات الاوربية والامريكية جعل تسليتهم الأولى في أيام اجازة آخر الاسبوع هي الصيد، وكان الصيد يهدف إلى قنل أي شيء يتحرك؟
ولسنا هنا في معرض الإساءة لأي أحد ولكنها حقائق مؤسفة ذكرها أو التذكير بها غرضه العظة ورسالة للصيادين الذين بدءوا من الآن في شحذ أسلحتهم وتجهيز الشباك العملاقة لخنق أسراب الدخل منذ اللحظات الاولى لعبورها حدود بلادنا الحبيبة.
لهم نقول ما كان هذا سالف أبائنا وأجدادنا واسالوا أهل المقناص الحقيقيين لتعرفوا أن الصياد الحقيقي في سالف الزمان.
لم يستخدم الشباك
لم يقتل الطيور التي تتشابه فيها الذكور مع الاناث.
لم يخرج للصيد أوقات التزاوج
"في ذلك الزمان كان الصيد لغير حاجة "من خوارم المروءة.
ونقول أيضا أن دولتنا الحبيبة قد سنت الآن عديد من القوانين كلها تهدف لاستعادة كثير مما فقدنا، وهنا نؤكد لأبناءها المتحمسين في انتظار الموسم، بكم وبتعاونكم سنصل باذن الله لوضع مشرق كالذي ذكرناه في شهادة من عاش في أزمان إزدهار الحياة الفطرية، ربما سيستغرق الأمر مدة ولكن دعونا نترك شيئا جميلا لأبناءنا وأحفادنا.
التزموا بالقوانين فقد فَصلت في أنواع السلاح المستخدم والذخائر وأماكن المنع والأنواع المسموح صيدها وأعدادها.
كونوا عونا لحكومتنا في تطبيق إلزاماتها في الإتفاقيات الدولية التي وقعت عليها وصارت طرفا مهما فيها. فالطيور المهاجرة تراث انساني مشترك. والكريم يحسن وفادة ضيوفه وأن كانوامن ذوي الريش.
والجانب الثاني، وهو التساؤل عن غياب عشاق البراري عن الرحلات البرية فترة الصيف.
الاجابة واضحة، الدنيا حر والحر يزداد فترة العصر بسبب تأثير التراكم الحراري . والحر يهجم سريعا حتى قبل الساعة الثامنة صباحا. والحر مهلك للصحة قد يؤدي التعرض له لعواقب وخيمة.
وهذا برنامج مقترح لرحلة برية لا نتعرض فيها للحر المهلك.
اختر رفقة طبية "فالراكب شيطان" ثم حاول أن تجد موقعا بعيدا عن أضواء المدينة المبهر قدر الامكان. واحرص أن تصل هناك ساعة قبل الفجر على الأقل.
في هذه الساعة عدد من المميزات
انها أبرد ساعات اليوم
وفيها تكون النجوم وأجرام السماء في قمة توهجها وهي الساعة المثالية لرصد زخات الشهب وكوكبات النجوم ومثلث الصيف
وفي هذه الساعة وقت عظيم ينزل فيه الله عزوجل إلى السماء الدنيا وقد يكون لك فيها دعوة تغير حياتك
ابحث قرب الفجر عن الخيط الأبيض وهو أول ضوء للصباح فمن رأه قال انه من أجمل ما يمس الروح من مشاهد.
صلِ الفجر واستمع إلى أصوات استيقاظ كائنات الصحراء فإذا زاد الضوء يمكنك عمل هايك جميل لاكتشاف ما حولك، هذا المشي يمكن ان يمتد لما بعد الاشراق بساعة بعدها ستظهر بوادر الحر.
اترك مع رفقتك المكان ولا تترك سوى آثار نعليك. وإن أعجبتك التجربة وقررت أن تكرارها فلتترك في زيارتك القادمة صحن من المياه النقية فوصول الطيور المهاجرة صار قريبا. وهذا الصحن سيجعلك تكرر الزيارة قريبا.
وتذكر أن هذا الوقت غالبا ما تكون تقضيه وانت تقلب فيما لا ينفع مما تتقاذفنا به أمراج وسائل التواصل الاجتماعي.
